سؤال الجوارح :
من قال لم يسمع ؛ سئل يوم القيامة سمعه فشهد عليه .
ومن قال : رأيت ، ولم ير ، سئل بصره فشهد عليه .
ومن قال : عرفت ، ولم يعرف ، أو اعتقد ما لم يعلم ، سئل فؤاده فشهد عليه ؛ لأنه في هذه الأحوال الثلاثة قد اتبع ما ليس له به علم ، وهذه الشهادة كما قال تعالى :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 24 ) [ النور : 24 ] .
هذه الثلاثة تسأل على وجوه :
منها ما تقدم - وهو الذي يرتبط به هذا الكلام بما تقدم من النهي - .
ومنها سؤال السمع : لم سمع ما لا يحل ؟ ولم لم يسمع ما يجب ؟
وسؤال البصر : لم رأى ما لا يحل ؟ وعن جميع أعمال البصر ، من نظر البغض والاحتقار ونحو ذلك .
وسؤال الفؤاد : عما اعتقد ؟ وعما قصد ؟ وجميع أعمال القلوب ؟
فوائد ختام الآية :
فختام هذه الآية :
تأكيد للنهي السابق .
وتفصيل لطرق العلم ، وتنبيه على لزوم حفظها واحدة واحدة .
وترهيب للإنسان من اتباع ما لم يعلم بما يؤول إليه أمره من فضيحة يوم القيامة ، وخزى بشهادة جوارحه عليه .
فاللّه نسأل : أن يجعلنا متبعين للعلم في جميع ما نعمل ، ويثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، إنه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم .
15 - آية الأخلاق
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا ( 37 ) كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً ( 38 ) ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً
( 39 ) [ الإسراء : 37 ، 39 ] .
المفردات والتراكيب :
( المرح ) : مشية فيها خفة ونشاط واختيال ، ناشئة عن شدة فرح بالنفس .