فاطلب وجيزة ما في اللّام من حكم * وافهم معانيها إن كنت ذا نظر
تجد حقيقة ما قد كان مستترا * كنزا عظيما خفى عن سائر البشر
والهاء هي هاء الإشارة إلى مطلق وجود الحق ، وإثبات وحدانيته ، وإحاطته بجميع الأشياء كلها علما وإرادة وقدرة وملكا وملكا . وهي من هاء هيبة البهاء ، وعظمة الألوهية . وذلك بعد حذف الألف واللامين بقي « لا » قال اللّه تعالى :
هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ
[ الرعد : 30 ] وقال :
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
[ الأنعام : 19 ] و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] وقال :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 3 ) [ الحديد : 3 ] وقال :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
( 22 ) [ الحشر : 22 ] وقال :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ
[ الحشر : 23 ] الآية وقال :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
[ الحشر : 24 ] الآية ، وفي هذه الآيات وأمثالها إشارة وإنباء إلى هاء الوترية ، وإفراد الألوهية ، وإلى اسم مضمر يبينه ما بعده عند أهل الظاهر لاحتياجه إلى صلة تعقبه ليكون الكلام الذي أفاده عندهم ، وأما عند أهل التحقيق فالمضمر لا يظهر لأنه أعرف المعارف لاستقرار العلم به في القلب على الحقيقة على ما هو به حقا من صفاته . فإن ذكر « هو » عندهم لم يسبق منه إلى فهمهم غير ذكر الحق فيكتفون به عن كل بيان يتلوه وذلك لتمكن معرفتهم ، وسعة علمهم ، وقوة إدراك فهمهم ، واستكمالهم في حقائق القرب ، واختصاصهم بصفاء ضمائر القلب ، واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم ، واستغراقهم بإفراد الاسم المفرد في أذكارهم . فإن هجاء « هو » إذا مكنت الضمة من الهاء حرفان ، هاء وواو ، فالهاء تخرج من أقصى الحلق ، وهي من حروفه ، والواو تخرج من الشفة . فهو مجموع من بين ابتداء أول المخارج وانتهاء آخرها ، وفي ذلك إشارة إلى إثبات وجود موجود معلوم ، الذي هو ضدّ النفي المعدوم . وتنبيه إلى ابتداء كل حادث منه ، وانتهائه إليه ، وليس له هو ابتداء ، والهاء هي من حروف الحلق ، التي لا تنطبق عليها اللهوات ولا تنضم عليها الشفتان .
وهو أيضا أول الأسماء الحسنى وآخرها ، وبه كمال المائة اسم فإنه مضمر مستتر في نفس الهاء المكتوبة أعني اللّه . فإن بالهاء يتمّ ذكر اللّه . فأول الاسم