ليعبدون » بإلا ليعرفون فيكون الحق تعالى قد عبّر عن « المعرفة » التي هي الغاية ب « العبادة » التي هي الوسيلة .
الإنسان ومعرفة اللّه :
إنّ الإنسان مفطور على معرفة اللّه تعالى
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
[ الرّوم : 30 ] ، ولكنه بعد نزوله إلى الدنيا وانغماسه في شهواتها بإغواء الشيطان والنفس والهوى تشوهت هذه المعرفة ، فأرسل اللّه تعالى رسله عليهم الصلاة والسلام ، وأنزل كتبه للتذكير بتوحيد الفطرة .
أول واجب على كل مسلم مكلّف :
إنّ الشريعة الإسلامية جعلت معرفة اللّه تعالى أول واجب على كل مسلم مكلّف ، قال تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ محمّد : 19 ] .
قال الإمام السيوطي في كتابه ( الإكليل في استنباط التنزيل ) : « قد استدل بالآية من قال بأن أول الواجبات معرفة اللّه تعالى » . وهذه المعرفة تنقسم إلى قسمين : معرفة استدلالية برهانية ، ومعرفة شهودية عيانية .
المعرفة أو الإيمان أو العلم باللّه تعالى القولي ( التقليدي ) ، والنظري ( الاستدلالي ) ، والشهودي ( اليقيني العياني ) :
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي موضحا ذلك : « اعلم أن العلوم ثلاثة : علم القول ، وعلم الفهم ، وعلم الشهود . فعلم القول للمقلدين القاصرين ، وعلم الفهم للناظرين المستدلين ، وعلم الشهود للعارفين الذائقين .
« وقد انقسم الإيمان باللّه وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالشرائع والأحكام إلى ثلاثة أقسام : إيمان المقلدين وهو بالقول فقط مع طمأنينة قلوبهم من غير فهم وهو المشار إليه بقوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
[ البقرة : 136 ] الآية .
وإيمان المستدلين وهو بالفهم مع القول فقط وهو المشار إليه بقوله تعالى :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ يونس : 101 ] . وأما القسم الثالث فهو إيمان العارفين وهو بالشهود فقط بعد القول والفهم وهو المشار إليه بقوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
[ آل عمران : 18 ] » .
ثم يشرح الشيخ عبد الغني النابلسي هذه الآية قائلا : « ومن عظيم أسرار هذه الآية أن الشهادة ذكرت فيها مرة وأسندت إلى ثلاثة حقائق : اللّه والملائكة وأولو