( اسم المضلّ ) ، وظهوره لمراعاة ( اسم الهادي ) لمحاذاة بينهما ، فانتشأ من المريد ميل إلى الانتقام لأجل ( اسم الهادي ) مما ظهر من أحكام المضل في من قامت به ، وذلك لا يكون إلّا بعد الأعذار وإقامة الحجّة .
وباعتبار ميله إلى المؤاخذة بعد الأعذار بأشد سطوة يتخيّله العبد من العقوبات أخذ الثأر بعض أحكام الأسماء من بعض انتشأ من المريد ( اسم المنتقم ) ، فهذه الأسماء من توابع اسم المريد .
وأما القائل ، فباعتبار كونه ذاكرا نفسه بما له من الكمالات الظاهرة والباطنة التي لا يتطرّق إليها نقص ولا ذمّ أصلا انتشأ منه ( اسم الحميد ) بمعنى الحامد .
وأمّا بمعنى المحمود ، فهو من فروع اسم الحيّ - كما ذكرنا - .
وباعتبار ما يذكر نفسه وغيره مما منه يتعدّى إلى محال ظهور كمالاته من الإنعام والإحسان وقبولهم لأداء حقوق ذلك انتشأ منه ( اسم الشكور ) ، وعلى الحقيقة لا يشكر إلّا نفسه بموجب
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النّحل : الآية 53 ] ، فيدخل في ذلك كل نعمة منها ذلك القبول والتوفيق ، فهو الشاكر وهو المشكور .
وباعتبار إسعاف سؤال السائلين ورد دعوتهم عند قولهم : « يا رب » ، بقوله :
« لبيك عبدي » كما ورد ، وإنجاح قصدهم عاجلا وآجلا ، ولا بدّ انتشأ منه ( اسم المجيب ) .
وباعتبار استيفاء القائل عدد المعدودات إلى حدّ ولا إلى حدّ لإيصال أنواع إمداده إلى كل واحد خلقا وإبقاء ، ولإعطاء كل مستحقّ حقّه من ذلك على حدّ استحقاقه من الجليل والحقير ، فالعدّ لا إلى حدّ مختص به تعالى وتقدّس ، وإلى حد يشاركه فيه خلقه من بعض الوجوه انتشأ من القائل ( اسم المحصي ) من هذا الوجه .
وباعتبار استيفائه عدّ المعدودات موصوفا وصفا دقيقا وجليلا للقيام بكفاية كل واحد منها على حدّ ما يستحقه وإثابته بما يبدو ، ومنه جزاء وفاقا ودنيا وآخرة انتشأ منه ( اسم الحسيب ) ، ومن وجه يكون الحسيب من توابع اسم الحيّ إذا اعتبر اشتقاقه من الحسب بالتحريك الذي معناه الشرف والسؤدد الذي يتضمّنه الكمال الحاصل من وجوهه وقيامه باسم الحيّ ، وباعتيار الإخبار والشهادة عن كمال خبرة لنفسه بقوله : شهد اللّه أنه لا إله إلّا هو ولملائكته بأنهم لا يعصون ويفعلون ما