ثم إنه باعتبار ميله إلى إبانة علم في ظلمة غيب أو أحكام إمكانية أو كثرة طبيعية ، وذلك العلم إما فطرة فطر الناس عليها من القبول ، وإمّا عقل مميّز بين خير العاقبة وشرّها وتمامها بعلم شرع مبيّن غايات الأمور نفعها وضرّها ينتهي ذلك العلم بسالكي سبيل الفوز والنجاة إلى أصل النور والوحدة انتشأ منه ( اسم الهادي ) .
وباعتبار ميله إلى إخفاء تلك الأعلام لغلبة الأحكام الإمكانية والكثرة الطبيعية أو الظلم الغيبية على بعض الأعيان ، ولضعف قابلية قبوله الذاتي حكم ظهور العلم له ، فيلتبس عليه طريق الرجوع إلى أصل النور على الطريق القويم انتشأ منه ( اسم المضلّ ) .
وباعتبار ميله إلى تقريب طرق القاصدين السائرين إليه على حكم
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : الآية 123 ] انتشأ منه ( اسم الرشيد ) .
وباعتبار ميله إلى إثارة ساكن في حالة ووصف وحكم ، كنوم أو موت أو أي حالة ووصف كان ، وتحريكه نحو حالة ووصف آخر كاليقظة والحياة ونحوهما انتشأ منه ( اسم الباعث ) .
وباعتبار ميله إلى تكميل شيء بإزالة الموانع والمكروهات عنه ميلا راسخا لا يتغيّر بما يبدو منه من صفة أو حكم يخالف حكم تكميله انتشأ منه ( الاسم الودود ) .
وباعتبار ميله إلى رفع الوسائط بين حضرة من حضرات جمعه وبين شيء ليقرب ذلك الشيء منه بحيث يليه بلا واسطة وانتهاء ذلك بأن يشهده ذلك القرب ورفع الواسطة انتشأ منه ( اسم الولي ) للحق تعالى ، ولذلك الشيء الذي قبل ذلك الإشهاد منه أيضا .
وباعتبار ميله إلى إجراء الأمور على غير مقتضى ما رتّبه ظاهر الحكمة المتعلق بالأسباب من تقديم وتأخير في غير أوانهما من حيث النظر إلى الأسباب الظاهرة انتشأ منه الاسمان ( المقدّم والمؤخّر ) اللّذان من جملة أحكامهما :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
[ الأحقاف : الآية 9 ] .
وباعتبار ميله إلى تعيين القدر المعلوم في كل شيء ترتيبا وهيئة ووقتا وكيفا وكمّا ، بحيث لا يتعلق به العلم إلّا على ذلك التقدير انتشأ منه ( اسم المقدّر ) ،