الأصل الأول في ذكر رتب الذات وتعيّن الأسماء منها والصفات
وذكر كيفية انتشاء الفروع من تلك الأسماء والصفات من أصولها مع تعرّض لشرح الأسماء التسعة والتسعين ، وذكر انتشاء باقي الأسماء منها دقيقها وجليلها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
نقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « قال اللّه عزّ وجلّ : كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لأعرف » « 1 » .
اعلم أيّدك اللّه بالفهم الصحيح أنه قد كنى في هذا الحديث الإلهي عن كنه الغيب وإطلاق الذات الأقدس وباطن الهوية الأزلية بالكنز المخفي ، وذلك لملابسة أن الكنز عبارة عن عين مغيب مكنون وسرّ مخزون مشتمل على جواهر عظيمة الجدوى مرغوب فيها ما بين أنفس تصان ويضنّ ويستأثر بها وبين نفيس ، ربما يقع فيه التسامح والتبدّل خصوصا أو عموما ، ومهما أريد إظهاره يعرض أولا عرضا مجملا بحيث يبين الكنز ويظهر لواجده في محله ، ثم يعرض ثانيا عرضا يميّز فيه بين الأنفس والنفيس ، وينقل منه عن محله لحكمة يراها الواجد من إظهار كماله الذي يتضمّن غناءه وإظهار التجمّل والجود ونحو ذلك ، وكذلك كنه الجناب الأقدس تعالى وتقدّس وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ، بلا نسبة تشبيه وتشكيل وتمثيل إليه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، فإنه الغيب المكنون والسرّ المصون الذي هو أبطن كل باطن ، وبطون المشتمل على جواهر أسماء الذات التي هي أنفس نفائس الأسماء التي منها ما يستأثر في مكنون الغيب عنده ، فلا يعلمها إلّا هو ومن ارتفعت بينونته ورفعت كينونته ممن هو أكمل جميع
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبقت الإشارة إليه .