تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
( 5 ) في الأصل « أحدهم » وهو خطأ كما ترى . ( 6 ) ذكرنا في الحاشية الثالثة فيضا من الأحاديث التي تلتقي مع هذا الحديث في المعني وإن اختلفت في الكلمات . ونودّ أن نذكر هنا ما ورد في الجزء الثاني من الفتوحات المكية للشيخ الأكبر ابن عربي ، تحقيق صديقنا العلّامة عثمان يحي . والفصل هو بعنوان « أرض الحقيقة » ، يؤكد وجود عالم آخر في مكان آخر فيه مخلوقات تعيش على غير النمط الذي نعيش عليه ، ويسرد المؤلف قصصا عجيبة عن أولياء متصوّفة دخلوا هذه الأرض وشاهدوا ما فيها من العجائب ، ثم خرجوا منها وعادوا إلى هذه الأرض الدنيا . والفصل وإن كان طويلا ، فإن المتعة التي فيه تهوّن على المشتاق طوله ، وقد يكون فيه إجابة على تطلّعات الانسان منذ عهد بعيد ليعرف هل في الأجرام السماوية سكان ؟ وهل بعضها مأهول بمخلوقات حية وإن لم تكن على مثال الانسان وصورته ؟ وإن لم يكن في الفصل جواب حاسم دقيق على هذا التساؤل ، فلا يخلو من أن يبعث في النفس طمأنينة وراحة ، ويحرّك حاسة التأمل في الانسان وليس الخيال فقط ، ومن هنا تكون البداية لمعرفة الحقيقة . وقد حذفنا من الفصل بعض الزوائد التي لا يلحق حذفها ضررا في روح النصّ ، فمن شاء أن يقرأه كاملا غير منقوص فليعد إليه في محلّه من كتاب الفتوحات . قال لي بعض العارفين : « لمّا دخلت هذه الأرض ، رأيت فيها أرضا كلها مسك عطر ؛ لو شمّه أحد منا في هذه الدنيا لهلك لقوة رائحته . تمتد ( رائحته ) ما شاء اللّه أن تمتد . - ودخلت في هذه الأرض أرضا من الذهب الأحمر اللين ، فيها أشجار كلها من ذهب ، وثمرها ذهب . فيأخذ ( الانسان ) التفاحة ، أو غيرها من الثمر ، فيأكلها فيجد من لذة طعمها وحسن رائحتها ونعمتها ما لا يصفها واصف ، تقصر فاكهة الجنة عنها : فكيف فاكهة الدنيا ؟ والجسم والشكل والصورة ذهب . والصورة والشكل كصورة الثمرة وشكلها عندنا ، وتختلف في الطعم . وفي الثمرة من النقش البديع والزينة الحسنة ما لا تتوهمه نفس ، فأحرى أن تشهده عين . « ورأيت من كبر ثمرها بحيث لو جعلت الثمرة بين السماء والأرض ، لحجبت أهل الأرض عن رؤية السماء ؛ ولو جعلت على الأرض لفضلت عليها أضعافا ؛ وإذا قبض عليها الذي يريد أكلها ، بهذه اليد المعهودة (b89 .F) في القدر ، عمّها بقبضته لنعمتها . ( هي ) ألف من الهواء . يطبق ( الرجل ) عليها يده ، مع هذا العظم ! وهذا بما تحيله العقول هنا في نظرها . - ولمّا شاهدها ذو النون المصري ، نطق بما حكي عنه من إيراد الكبير على الصغير ، من غير أن يصغّر الكبير ، أو يكبرّ الصغير ، أو يوسّع الضيّق ، أو يضيّق
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي — صفحة 105 | صالح عضيمة / حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )