تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ذكر أن فتى من أصحاب الفضيل بن عياض مات فرآه الفضيل في المنام فسأله عن حاله فأخبره أنه مكر به ومات يهوديا . فقال له : لم ذلك ؟ قال : لأنى كنت أظن أنى أفضل أصحابك فكنت أتكبر عليهم ، وكانت بي علة باطنة فوصف لي شرب الخمر ، فكنت أشرب الخمر في كل سنة قدحا . وحكى أن رجلين اصطحبا في العبادة زمانا طويلا ، ثم سافر أحدهما زمانا طويلا ، فبينما الآخر في غزاة من غزوات المسلمين يقاتلون الروم ، إذ برز فارس من عسكر الروم فطلب المبارزة ، فقتل ثلاثة من المسلمين ، فبرز إليه ذلك العابد وتطارد فحسر الرومي عن وجهه ، فإذا هو رفيقه الذي كان معه في العبادة . فقال يا فلان ما هذا الخبر ؟ فقال : إن الأبعد ارتد عن الإسلام وتزوج من الروم وصار له فيهم مال وأولاد ، فسأله أن يرجع إلى الإسلام ، فأنى . فقال له : يا فلان كنت تقرأ القرآن كثيرا ، قال : لا أذكر اليوم منه حرفا واحدا ، فقال له انصرف فقد قتلت ثلاثة ، فانصرف المرتد فتبعه العابد فقتله : فبعد تلك المجاهدات والعبادات قتل على غير الإسلام ، فكم من مغبوط في أحواله انعكس عليه الحال ، ورمى بمقارفة قبيح الأعمال ، فبدل بالأنس وحشة وطردا ، وبالقرب غيبة وبعدا كما قيل :
أحسنت ظنّك بالأيّام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك اللّيالى فاغتررت بها * وعند صفو اللّيالى يحدث الكدر
وخرج عيسى عليه الصلاة والسلام يوما ومعه عابد من عباد بني إسرائيل فتبعهما رجل عاص فمقته العابد ، وقال اللهم لا تجمع بيني وبين هذا العاصي ، فقال العاصي اللهم اغفر لي ، فأوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام قد استجبت دعاءهما فرددت الصالح وغفرت للمحروم . وقال سهل بن عبد اللّه : خوف الصديقين خوف سوء الخاتمة عند كل خطوة وحركة . وكان سفيان الثوري كثير البكاء والجزع ، فقيل له : يا أبا عبد اللّه عليك بالرجاء فإن