تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وعوتب عطاء في كثرة بكائه فقال : إذا ذكرت أهل النار مثلت نفسي بينهم فما لي لا أبكى . وقال أبو طارق شهدت ثلاثين رجلا أتوا إلى مجلس الذكر صحاحا فتصدعت قلوبهم من خوف اللّه تعالى فماتوا كلهم في مجلس واحد .
قصّوا علىّ حديث من قتل الهوى * إنّ التّأسّى روح كلّ حزين
قال منصور بن عمار : دخلت الكوفة ، فبينما أمشى في ظلمة إذ سمعت بكاء رجل بصوت شجىّ من داخل الدار ، وهو يقول : إلهي وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، ولكن عصيتك بجهلي ؛ فالآن من ينقذنى من عذابك ، وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عنى ، واذنوباه واغوثاه يا اللّه ، قال منصور بن عمار : فأبكانى كلامه فوقفت فقرأت
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ )
فسمعت للرجل اضطرابا شديدا وصياحا فوقفت حتى انقطع صوته ومضيت . فلما أصبحت أتيت إلى الدار فوجدت الرجل قد مات والناس في تجهيزه وعجوز تبكى فسألت عنها فقيل هي أمه ، فتقدمت إليها وسألتها عن حاله . فقالت : كان يصوم النهار ، ويقوم الليل ، ويكتسب الحلال ، فيقسم كسبه أثلاثا ، ثلث يفطر عليه ، وثلث ينفقه علىّ . وثلث يتصدق به . فلما كان البارحة مرّ إنسان وهو يقرأ فسمع آية من القرآن ففارق الدنيا . وسمع مرزوق بن محمد قارئا يقرأ :
( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً . وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً )
فشهق شهقة لحق فيها الآخرة . وقال صالح المرى : قدم علينا ابن السماك فقال أرني بعض عجائب عبّادكم ، فذهبت به إلى رجل في خص فاستأذنا ودخلنا فإذا هو يعمل الخوص فقرأت عليه
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ . إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ )
فشهق الرجل ووقع مغشيا عليه فخرجنا . وذهب إلى آخر وقرأ عليه الآية فوقع