فيقولون
( رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ )
معناه فأنت قادر أن تعيدنا إلى الدنيا وقد اعترفنا وآمنا ، فينادون
( ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ )
والإحياء مرتين إحياء في الدنيا بعد أن كانوا نطفا أمواتا ثم أحياهم في الآخرة للبعث ، والموتتان كونهم أمواتا نطفا ثم موتهم عند انقضاء آجالهم من قول ابن عباس وقول الضحاك ، ويدل عليه قوله تعالى :
كيف
( تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
وقال السرىّ : الحياة الأولى والموتة الثانية في القبر عند مسألة الملكين ثم يموتون . وقال ابن زيد : الحياة الأولى حين أخرجهم كالذّر وقال
( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ )
والأول أصح . ثم إن أهل النار يستغيثون مرارا فيجابون بما يكرهون حتى يقولون
( رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا )
فيقول اللّه تعالى
( اخْسَؤُا فِيها )
فينقطع حينئذ رجاؤهم ولا يتكلمون بعدها أبدا ويصير بعضهم ينبح في وجه بعض كالكلاب . قال الحسن : كلما لفحتهم لفحة لم تدع لحما ولا جلدا إلا ألقته على العراقيب ، وفي النار واد يسيل صديدا ، له سواحل فيها حيات وعقارب كالبخت فإذا اشتد عليهم حر النار هربوا لتلك السواحل ليستريحوا من حر النار فتشتد عليهم الحيات والعقارب فتأخذ شفاههم وتنهش لحومهم فيهربون إلى النار » .
قال ابن مسعود : إنه يسمع للهوامّ في باطن جلد الكافر جلبة كجلبة الوحش في البرّية ، وإن الحميم ليصب على رأس أحدهم فيذوب دماغه وينزل إلى بطنه فتقع أمعاؤه وجلده ، وإن أحدهم ليضرب بمقامع الحديد فكلما ضرب ضربة سقطت أعضاؤه كل عضو على حاله . وقال الفضيل بن عياض في قول اللّه تعالى :
( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها )
قال ما طمعوا فيها بالخروج فإن الأرجل والأيدي لموثقة ، ولكن يرفعهم لهبها ، وتردّهم مقامعها .
ويروى أنهم يتنفسون في النار وأن النار لتضيق بهم كما يضيق الرمح في الزّجّ وتغل أيديهم مع أعناقهم ويقرن كل كافر مع شيطانه في سلسلة .
وروى أن أول من يكسى في النار إبليس فيكسى حلة ويصيح واثبوراه ، فيصيح