جلودهم أعيدوا كما كانوا ، وتتعلق أرواحهم في حناجرهم فلا يموت أحدهم فيستريح ولا يحيا حياة طيبة .
وقال أبو الدرداء ومحمد بن كعب « يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيؤتون بالضريع وهو نبات يشبه نباتا في الدنيا لا تقدر الإبل على أكله من شدة مرارته ، فيأكلون فيغصون فيطلبون ما يسيغون به الغصص فيؤتون بالحميم ، وهو ماء حار يقرّبه أحدهم إلى فيه فتقع جلدة وجهه ، فإذا شربه قطع أمعاءه ، فيقولون لخزنة جهنم
( ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ )
فتقول لهم الخزنة :
( أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا ، وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ )
فيدعون فلا يجابون ، فإذا أيسوا
( نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ )
معناه بالموت ، طلبوا الموت ليستريحوا ، فيسكت عنهم مالك مقدار ثمانين سنة وهو في مجلس له يرى أقصاها كما يرى أدناها ، ثم يقول لهم
( إِنَّكُمْ ماكِثُونَ )
أي مخلدون ، فيقول بعضهم لبعض اصبروا فلعل الصبر ينفعنا فإنما سلم أهل الجنة بصبرهم في الدنيا فيصبرون زمانا طويلا فلا ينفعهم فيقولون
( سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ )
فيأتون إلى إبليس فيقولون أنت أغويتنا فكيف الخلاص مما نحن فيه ، فيقوم إبليس على تلّ من نار يسحب سلاسله ويخطب خطبة ويقول فيها
( إِنَّ اللَّهَ )
تعالى
( وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ )
أي ما كان لي عليكم حجة ولا قهر ولا حملتكم على المعصية كرها ، ولكن
( دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي )
طوعا وتابعتم هوى نفوسكم
( فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ )
فإنها طلبت هواها فأرداها
( ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ )
أي مغيثكم ، فلا أقدر لكم على فرج ولا تقدرون لي على فرج
( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ )
أي بشرككم : أي أنا برئ منكم فعندها يمقتون أنفسهم مقتا شديدا فتناديهم الملائكة
( لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ )
لما دعاكم إلى الإيمان فكفرتم ، فعندها يسألون اللّه تعالى أن يعيدهم إلى الدنيا ليعملوا صالحا