الفصل السّابع في الوعيد
الحمد للّه الذي زين قلوب أوليائه بأنوار الوفاق ، ورفع قدر أصفيائه فعلا ذكرهم في الدارين وفاق ، وسقى أسرار أحبابه شرابا لذيذ المذاق ، فهان عليهم حمل المشقة لما حمّلهم من الأشواق ، رضى قلوبهم لغرس ولايته فأرسل إليها غيث عنايته وساق ، وطهّرها وسقاها ووقاها حتى استوى نبات المعاملة على ساق ، وأكرمهم بالتحية والرؤية يوم التلاق
( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ )
وأظهر عدله بإبعاد قوم فحكم عليهم بالمخالفة والشقاق ، وجعل لهم من الخذلان أغلالا جمعت الأيدي والأعناق
( لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ )
قلوبهم معذبة بين صدود وإبعاد وحجاب وفراق ، أجسامهم مترددة بين كرب وضرب وإحراق
( هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ )
هذه آثار سطوة الجبار وبطشه لا يطاق ، ولهذا ألزم قلوب الخائفين الوجل والإشفاق ، لما علموا أن القسمة سابقة في الشقاوة والسعادة والآجال والأرزاق ، فلا يعلم الإنسان في أىّ الدواوين كتب ولا في أي الفريقين يساق ، فسبيل العقلاء المبادرة والمسارعة والسباق ، ومدّ كف الافتقار ولبس ثياب الإملاق ، والوقوف على باب الغنى والانتظار لخروج الأوراق ، فإن سامح فبفضله ، وإن عاقب فبعدله ، ولا اعتراض على الملك الخلاق .
( أحمده ) حمد معترف بالعجز عن شكره متذلل بين خجل وإطراق ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة صفا موردها وراق ، وزاد نورها على حد الإسفار والإشراق ،