أرداه وأزال اعتماده ، وعاجله ريب المنون فأجيح زرعه قبل أن يبلغ حصاده ، فسبحان من أعطى ومنع ، وخفض ورفع ووصل وقطع ، ومهد لمن ارتضاه فأحسن مهاده .
أحمده على ما أولى من فضل وأفاده ، وأشكره معترفا بأن الشكر منه نعمة مستفادة .
وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة وعد قائلها الحسنى وزيادة ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أقام به منابر الإيمان ورفع عماده ، وأزال به سنان البهتان ودفع عناده ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم الذين استخلفهم على دينه وملكهم قياده ، وأوضح بهم حجج الدين وأحكام العبادة .
في قول اللّه عز وجل
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ) .
ذكر الموت عون على الزهد في الدنيا والرغبة فيما عند اللّه تعالى ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « كفى بالموت واعظا » وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أكثروا من ذكر الموت فإنّه يمحّص الذّنوب ويزهّد في الدّنيا » .
« وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أكيس النّاس ؟ فقال أكثرهم للموت ذكرا وأشدّهم له استعدادا أولئك الأكياس ذهبوا بشرف الدّنيا وكرامة الآخرة » .
وقال الحسن : فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لبّ فرحا .
هامش
- فقتل عقبة يوم بدر . وأما أبي بن خلف فقتله النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد في القتال . وهما اللذان أنزل اللّه فيهما( يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ )الآية .
تفسير الطبري . الجزء التاسع عشر سورة الفرقان ص 8
طبعة مصطفى الحلبي - الطبعة الثانية 1373 ه - 1954 م