وروى أن الأرض بين يديه كالمائدة يتناول منها حيث يشاء . ويقال إن ملك الموت يقبض الأرواح ثم يسلمها الملائكة الرحمة أو لملائكة العذاب ، فهو قوله تعالى
( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ )
ثم قال :
( تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا )
قيل معناه أن الرسل تأخذ الروح من ملك الموت ، والقابض على الحقيقة هو اللّه تعالى ، قال اللّه تعالى :
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) .
واعلم أن الموت مفارقة الروح الجسد ؛ فالروح باقية مدركة منعمّة في الجنة أو معذّبة في النار ، وأول ما تدرك الروح عند مفارقة الجسد تختلف بحال الإنسان ؛ فالمؤمن المقبل على اللّه المتنعم بذكره كان جسده سجنا لروحه ، وحياته طريقا إلى مقصوده ، وليس له في الدنيا إلا بلغة يتزودها في سيره ، فإذا مات فقد خرج من السجن ووصل إلى محبوبه الذي كان يتنعم يذكره ، ولم يبال بما تركه من الزاد بعد أن عاين مطلوبه ، ثم ينكشف له ثواب طاعته فيتم سروره ؛ وبالعكس منه من كان غافلا عن المولى معرضا عن الآخرة مشتغلا بالدنيا متنعما بزهراتها فهو كسارق دخل دار الملك فجعل يأكل ويشرب ويلهو ونسي صولة الملك وبطشه ، فإذا أخذه الملك وأزعجه عن داره تحسر عند مفارقة ما كان فيه من اللذات ، وانكشف له عاقبة ما قدم من الجنايات .
قال اللّه تعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا )
أي آمنوا واتقوا
( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ )
أي ملائكة الرحمة عند قبض أرواحهم يقولون
( أَلَّا تَخافُوا )
مما بين أيديكم فإن مصيركم إلى رحمة اللّه تعالى ، ويحضرون معهم بريحان من ريحان الجنة وحرير من حريرها
( وَلا تَحْزَنُوا )
على ما فارقتم من الدنيا فقد صرتم إلى أحسن مما كنتم فيه
( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ )
ويروى أن الملائكة يقولون للمؤمن :
السلام عليك يا ولى اللّه أبشر بالجنة فحينئذ يحب لقاء اللّه تعالى وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه » وروى أن ملك الموت يقول : أنا بكل سخىّ رفيق .