أمّناك ، وإن بكيت أسفا على ما فإنك من حقوقنا عوضناك . لا تقنطوا من رحمتي ، هل رأيتم من انقطع إلىّ ذلّ ؟ هل رأيتم من احتمى من أجلى اعتلّ ؟ هل رأيتم من تنسم رياض قربى اختلّ ؟ هل رأيتم من رأى أعلام نصرتي انغلّ ؟ هل رأيتم من وجد حلاوة ذكرى انسلّ ؟ كأنه سبحانه وتعالى يقول : يا عبدي لا تقنط فإنك إن كنت بالغدر موصوفا فأنا بالجود معروف ، وإن كنت ذا خطايا فأنا ذو عطايا ، وإن كنت ذا جفاء فأنا ذو وفاء ، وإن كنت ذا إساءة فأنا ذو أناة ، وإن كنت ذا غفلة وسهوة فأنا ذو عفو ورحمة ، وإن كنت ذا خشية وإنابة فأنا ذو قبول وإجابة . لا تقنط من رحمة من جاد بالمغفرة على الألوف من السحرة وجعلهم من البررة .
كان بعض الصالحين يتعلق بأستار الكعبة ويقول : ههنا وعدتني ، وإلى هنا دعوتني ، أفتدخلنى النار وتوحيدك في قلبي ؟ ما أظنك تفعل ، وإن فعلت فلا تجمع بيني وبين قوم قد عاديتهم فيك .
ونظر أعرابي إلى الناس بالموقف فأنشد يقول :
برزوا لوجهك يا كريم بدعوة * ألفاظها شتّى بمعنى مفرد
يصفون بحرك يا عزيز وما عسى * أن يبلغوا منه بوصف مجهد
فاسمح بمغفرة تكون لسفرنا * زادا إليك غداة يوم المشهد
وأتى آخر إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، قلت فسمعنا ، وبلّغت عن ربك فقبلنا ، وكان فيما بلغت عن ربك أنه قال :
( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً )
وها نحن قد ظلمنا أنفسنا وقد جئناك مستغفرين فاستغفرلنا . وقال فتح الموصلي : لقد كثرت خطاياي وكبرت حتى لقد آيستنى من عظيم عفو اللّه عز وجل ، ثم قال : وأنا آيس منك وأنت ولى كل خير ونعمة ، وأنا آيس منك وأنت المؤمّل لكل فضل ومعروف ، وأنا آيس منك وأنت المغيث عند كل كرب ، فلم يزل يقول : وأنا آيس منك حتى سقط مغشيا عليه .