يطلبه الخواص ، وإنما المقصود من التنزل بيان أن الخوف إنما هو أصل التعظيم وسببه ، فإذا دام السبب دام المسبب ، ولست أنكر أن مقام الخوف هو بالنسبة إلى قوم أشرف مطلوب لمثلهم .
قوله : ( وقال لي : لي من كل شيء خاصيته ولك عاميته فعاميته تنسب إليك وخاصيته تنسب إليّ ) .
قلت : يعني بخاصيته : الأمور ، ما منها هو محل تلقي المدد الإلهي ، وذلك هو الوجه الخاص ، وإذا حقق هذا المعنى وجد هو نصيب الاسم القيوم من كل موجود إذ بالاسم القيوم قام كل شيء أي وجد ودام ، فالقيومية في كل موجود هي الوجه الخاص ، الذي هو له تعالى .
وأما العامية التي في كل موجود ، فإنها جانب الإمكان ، وهي التعينات ، والتعينات عدمية في الخارج ، وجودية في الذهن ، أو هي تنسب إلى العبد كما ذكر .
قوله : ( وقال لي : كل شيء سواي يدعوك إليه بشركة وأنا أدعوك إليّ وحدي ) .
قلت : كل ما شغلك عن اللّه تعالى فقد دعاك إلى نفسه بلسان الحال ، أو بلسان المقال ، أو بهما جميعا ، وهذا الداعي متكثر في نفسه بصفاته وأفعاله ، ولا تجيبه أنت إلا بباعث هو غرض من أغراضك ، فإذن أنت مجيب له ولغرضك فقد وقعت الشركة ، وأما الحق تعالى قائما يدعوك بمحو ظلمتك في نوره ، فتذهب الإثنينية ، فيكون بهذا الاعتبار إنما يدعوك إليه وحده ، إذ لا سبيل إلى أن يراه غيره ، ولا يجاوره سواه إلا في لسان العلم ، فإنه معكم أينما كنتم بعلمه ، وتلك معية لا رؤية فيها ، وهذا حال العوام ، وكلام الواقف إنما هو عن الخواص .
33 - موقف الصفح الجميل
قوله : ( أوقفني في الصفح الجميل ، وقال لي : لا ترجع إلى ذكر الذنب فتذنب بذكر الرجوع ) .
قلت : ذكر الذنب ولو كان لأن يستغفر منه فإنه حضور مع الذنب لا مع اللّه تعالى ، والقوم يرون أن من الذنب حضور غير اللّه في القلب ، وهذا من باب قولهم