حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ثم إن عفو اللّه تعالى عن هذه الخطرات المباحة الخارجة عنه هي من الصفح الجميل .
قوله : ( وقال لي : ذكر الذنب يستجرّك إلى الوجد به ، والوجد به يستجرّك إلى العود فيه ) .
قلت : هذا الظاهر لأن من استحضر شهوة فعلها دعته نفسه إليها بما يجد من استحضار اللذة السابقة ، وذلك هو الوجد بها .
قوله : ( وقال لي : حتى متى لا تجمعك إلا الأقوال ، وحتى متى لا تجمعك إلا الأفعال ) .
قلت : العباد هم الذين يجمعهم على اللّه تعالى الأقوال والأفعال ، والعباد هم العمال بالأجرة ، وأما العبيد فما لهم أجرة ، فهو إذن يدعوه إلى أن يكون من أهل الأسرار لا من أهل الأنوار ، ومن العبيد لا من الأجراء .
قوله : ( وقال لي : إذا اجتمعت بسواي فتفرقت ما اجتمعت ) .
قلت : يعني أن الأقوال والأفعال هي سواه ، فإن كانت هي التي تجمعك على اللّه تعالى فهو جمع التفرقة خير منه ، أو هو عين التفرقة ، وإنما الذي ينتفع به هو أن تجتمع على اللّه باللّه .
فالأول هو حال العوام ، وهذا هو حال الخواص .
قوله : ( وقال لي : متى كان الرسول إليك قولا أو فعلا فأنت في عرصة الحجاب ) .
قلت : القول هو العلم الرسمي ، والفعل هو العمل به ، ومحجة المقربين هي من وراء هذين وإن كانت بدايتهم هي العمل الصالح حظ المحجوبين .
قوله : ( وقال لي : حكم الأقوال والأفعال حكم الجدال والبلبال ) .
قلت : الأقوال تستدعي وجوه الاحتمال فيقع الجدال فيكون العمل بمقتضى ذلك لا ينفك عن البلبال ، ويريد بالبلبال الحيرة .
شرح مواقف النفري — صفحة 232
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٣٢