قوله : ( وقال لي : سل كل شيء ولا تسألني عني ) .
قلت : أي اعتبر كل شيء تجده علامة علي ؛ لأن العالم مشتق من العلامة عليه تعالى ، وأما الحق تعالى فيمحو بتجليه السائل .
قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني فكأنك لم تخرج من العلم ) .
قلت : معناه إذا رأيت فالرائي باق والثنوية باقية ؛ فكأنه لم تخرج من العلم الوجود الثنوية ، وهي من عالم العلم ، ويجوز أن يراد به بعد الرؤية تبقى الأشياء على ما كانت عليه إبقاء للحكمة ، وإن كان حاله بخلاف ذلك فكأنه بهذا القدر لم يخرج عن العلم .
قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني خرجت عن أهل العذر ) .
قلت : معناه لم تعتذر لأنك لست أنت الفاعل .
قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني دخلت في جملة الشفعاء ) .
قلت : معناه كنت وجيها .
قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني ضعفت عني وحملت الكل ) .
قلت : معناه ضعفت أي عجزت عن أن تثبت للمحو ، وحملت الأسماء والصفات والأفعال ، فكانت لك وذلك هو الكل .
قوله : ( وقال لي : سل أوليائي عما أعلمتك وسلني ولا تسألهم عما أجهلتك ) .
قلت : معناه سلهم عن مسائل العلم لا عن مسائل المحو إذ هو جهل .
32 - موقف البصيرة
قوله : ( أوقفني في البصيرة وقال لي : قصرت العلم عن معيون ومعلوم ) .
قلت : معناه على المبصرات والمعقولات والمعرفة وراء ذلك كله .
قوله : ( وقال لي : المعيون ما وجدت عينه جهرة فهو معلوم معيون ، والمعلوم الذي لا تراه العيون هو معلوم لا معيون ) .
قلت : هذا ظاهر .