قوله : ( وقال لي : الحسنة عشرة لمن لم يرني والحسنة سيئة لمن يرآني ) .
قلت : معناه أن من يرى السوى يرى أن المعبود غيره فالحسنة عشرة كما ورد عن الشارع ، وأما من يرى أن لا غير فإن الحسنة سيئة عنده لإثباتها السوى .
قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني كانت سلامتك في الفترة أكثر منها في العبادة ، وإذا لم ترني كانت سلامتك في العمل أكثر منها في الفترة ) .
قلت : الحرص على العبادة دليل الحجاب ، والحرص على ترك العبادة دليل الشهود ، والسلامة أبدا مع الشهود لا مع الحجاب ، فإن الحجاب هو حطب العذاب ، وأما بالنسبة إلى من لم ير ، فالعبادة منبهة للقلب تحيي المحبة وتذكر بجناب الربوبية .
قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني قسمك عني كلما تراه سواي بعينك وقلبك ) .
قلت : معناه إذا رأيت شيئا ظاهرا بحسك أو شيئا باطنا بخيالك أو وهمك أو فكرك فرأيته غيره تعالى حجبك عنه تعالى ، وذلك هو التقسيم المشار إليه .
قوله : ( وقال لي : استغفرني من فعل قلبك أكفك تقلبه إليك ) .
قلت : معناه أن فعل القلب هو المعتبر لا فعل الجسم فإذا رأيت فعل قلبك هو فعل اللّه تعالى لا فعل قلبك فقد استرحت من نسبة الفعل إلى نفسك وهو كفاية .
قوله : ( وقال لي : فعل القلب أصل لفعل البدن فانظر ماذا تغرس وأنظر الغرس ماذا يثمر ) .
قلت : معناه إن كان ما يفعله القلب من اعتقاده هو إثبات السوى فإنه يوجب على البدن التعبد للسوى وهو ثمرته ، وإن كان ما يفعله القلب إنما هو نفي السوى فإنه يوجب على البدن التعبد للّه تعالى وحده لا شريك له ، وذلك هو ثمرته .
شرح مواقف النفري — صفحة 211
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢١١