قوله : ( الكذب كله لغة سواي والحق الحقيقي والصدق لغتي إن شئت أنطقت بها حجرا أو بشرا ) .
قلت : معناه أن ما دعاك إلى السوى فهو من السوى ، وما دعاك إليه تعالى فبلغته دعاك وإليه هداك ، وأهل الاعتبار ينطق لهم بالهداية حتى الأحجار .
قوله : ( وقال لي : كلما علقك بي فهو نطقي عن لغتي ) .
قلت : هذا فعل الذي قبله .
قوله : ( وقال لي : التمني من كذب القلب ) .
قلت : معناه أن من لم يعزم على المطلوب ويبذل الذات في المرغوب فهو متمن والمتمني مصغ إلى التواني وهو كذب القلب في صحة الطلب .
قوله : ( وقال لي : الأماني غرس العدوّ في كل شيء ) .
قلت : يعني بالعدو خاطر السوى ، فإنه من الشيطان .
قوله : ( وقال لي : الرجاء في مجاورة الأماني والمجاورة اطلاع ) .
قلت : الأماني تتعلق بالمستحيل أيضا ، وأما الرجاء فلا يتعلق بالمستحيل ، والتعلق - كيف كان - قبيح ، ويعني بالاطلاع الإشراف ؛ فكأنه قال الرجاء مشرف على الأماني ، وكلاهما قبيح .
قوله : ( وقال لي : لكل متجاورين صحبة ) .
قلت : نهى عنهما معا .
قوله : ( وقال لي : حقيقة الترجية أن أعلقك بي لا في معنى ولا بمعنى ، ولن تناله حتى يحرق الخوف ما سواه ) .
قلت : أن يحرق الرجاء بالخوف .
قوله : ( وقال لي : أفسدتك على كل شيء وجعلت ذلك حجابا بينك وبينه فلا تخرق الحجاب بالتعرض له فأرسل عليك مذلته ) .
قلت : معناه أني أشهدتك أني عين كل شيء ، وحجبت بهذا الشهود بينك وبين ما اعتقدت أنه غيري فلا ترجع إلى اعتقاد أنه غيري فأجعلك أنت أيضا غيري
شرح مواقف النفري — صفحة 209
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٠٩