قوله : ( وقال لي : والذين جاهدوا فينا الذين رأوني فلما غبت غطوا عيونهم غيرة أن يشركوا بي في الرؤية ) .
قلت : معناه أن أهل الرؤية يرون المجاهدة في اللّه لا في سبيل اللّه ؛ لأنهم لا يرون غيره ، فلما احتجب عنهم رأوا الأغيار ، فإنه لا يظهر بحضور غيره ، وفي ظهوره يحتجب الغير ، فهؤلاء منعتهم الغيرة أن ينظروا إلى السوى أي يثبتوه فإنه شرك .
قوله : ( وقال لي : الغيرة لا تصح أو تفنى القسمة ، والقسمة لا تفنى وأنا غائب ) .
قلت : معناه أن الذين جاهدوا فيه وغاروا عليه عند احتجابه لم تكن غيرتهم تامة لأن الغيرة التي تصح هي أن تفنى الكثرة المعبر عنها بالقسمة وهي لا تفنى حالة الحجاب ، فما صحت غيرتهم عند احتجابه .
قوله : ( وقال لي : لنهدينهم سبلنا لنكشفنّ لهم في كل شيء عن مواقع نظرنا فيه ) .
قلت : مواقع نظره هو شهوده لا في الأشياء ، بل غير الأشياء ، والتقدير في قوله مواقع نظرنا ، أي مواقع النظر إلينا .
قوله : ( وقال لي : إنما أمرنا لشيء إذا أردناه بالإرادة نشهده المعرفة فإذا عرف قلنا له كن فيكون إجابة منا له ) .
قلت : هذا معنى ما نقل عن سادات هذه الطائفة من قولهم إذا صح الفقير قال للشيء كن فيكون ، وحاصله يرجع إلى أنه لا يغاير من يقول للشيء كن فيكون .
26 - موقف كدت لا أواخذه
قوله : ( أوقفني وقال لي : أسرع شيء عقوبة القلب ) .
قلت : معناه أنه المخاطب .
قوله : ( وقال لي : كدت لا أغفر له وكدت لا أواخذه ) .
قلت : معناه أنه كان مما يغلب عليه السوى ، فكدت لا أغفر له ، وإلا فكدت لا أواخذه .