قوله : ( وقال لي : آليت لا يجدني طالب إلا في الصلاة ، وأنا مليل الليل ومنهر النهار ) .
قلت : لما كانت الصلاة هي مؤداة في الليل أشار إلى عبده ووليه أن يشهده في الضدين معا ، فتكون الصلاة منصبغة بهذا الشهود ، فذلك هو وجدانه في الصلاة ، والآلية هي إشارة إلى أن الوجدان إن لم يكن في صلاة منصبغة بهذا الشهود فإنه لا يعد عنده وجدانا . قالوا وفي قوله وأنا مليل الليل هي الحال فتنبه لها .
24 - موقف إن لم ترني فلا تفارق اسمي
قوله : ( أوقفني بين أولية إبدائه وآخرية إنشائه وقال لي : إن لم ترني فلا تفارق اسمي ) .
قلت : أمره أن يلحظ ما بين الأزل والأبد ، فلا يرى فيه غيره ، فإن لم يقدر على ذلك فعليه بالذكر .
قوله : ( وقال لي : إذا وقفت بين يدي ناداك كل شيء فاحذر أن تصغي إليه بقلبك فإذا أصغيت إليه فكأنك قد أجبته ) .
قلت : الإصغاء مبدأ الإجابة ، ومبدأ الشيء منه ، ومعنى ناداك كل شيء أي رام أن يحجبك .
قوله : ( وقال لي : إذا ناداك العلم بجوامعه في صلاتك فأجبته انفصلت عني ) .
قلت : جوامع العلم علل الأحكام ، فمن كانت صلاته لعلة فهو منفصل عن الشهود .
قوله : ( وقال لي : إذا نظرت إلى قلبك لم يخطر به شيء ) .
قلت : معناه أن خلو قلبه من السوى هو ليس إليه ، بل هو من آثار نظر الحق تعالى إلى ذلك القلب .
قوله : ( وقال لي : إذا رأيتني في قلبك قويت على المصابرة ) .
قلت : معناه أن الصبر على العبادة تكون بنور من ذات الحق توجد في القلب .