قوله : ( وقال لي : لولاي ما أبصرت العيون مناظرها ) .
قلت : يعني في حال الشهود يكون الحق تعالى سمع العبد وبصره ، فبه يسمع وبه يبصر ، فلولاه ما أبصرت العيون مناظرها ، وأما في الحقيقة فهو كذلك دائما في حال الشهادة ، وفي حال الحجاب ، وإنما يظهر ذلك للعبد إذا شهد ؛ فلذلك خصصه بحال الشهود تقريبا للأفهام ، وأما كيف ذلك فالشرح يطول ، وليس مما تأنس بقبوله العقول .
قوله : ( ولا رجعت الأسماع بمسامعها ) .
قلت : الشرح فيه كالشرح فيما تقدم .
قوله : ( وقال لي : لو أبديت لغة العز لخطفت الأفهام خطف المناجل ) .
قلت : يعني بلغة العز ترجمة تختص بما فوق إدراك العقول ؛ فإن الأفهام هي في أطوار العقول ، وذلك لأن العز فوت عن علم العالمين ، فلو أبدى لعبد من أهل شهوده ذلك لفني عن نفسه ، وعن كل ما من نفسه ، ومن جملة ذلك الأفهام ، وسماها لغة لأن فيها خطابا بلسان الحال لا يسعه المقال فتجوز بتسميته لغة لما يحصل فيها من العلم باللّه تعالى ، فكأنه خاطبه بما يوجب العلم به .
ومعنى « خطف المناجل » أي بسهولة ، فإن المناجل يسهل عليها خطف الزرع .
قوله : ( ودرست المعارف درس الرمال عصفت عليها الرياح العواصف ) .
قلت : معناه أنها تخطف المعارف أيضا ، وهي التي فوق مدارك العقول فإن الذي يدرك بالأفهام فهو إما يدرك بالحق تعالى لا بالعقل فهو يسمى معارف ، ولكون المعارف هي بالإدراك الجزئي أوجب أنها لا تثبت لشهود لغة العز فإن العز حضرة تفنى فيها نسبة عارف ومعروف ، أي لا يكون فيها ثنوية أصلا ، وأما التشبيه
هامش
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ[ الحديد : الآية 3 ] ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أصدق كلمة قالها شاعر : كلمة لبيد ، ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان اللّه ولم يكن شيء غيره » . واشتهر بلفظ :
كان اللّه ولا شيء معه . وزاد العارفون باللّه تعالى : « وهو الآن على ما عليه كان » .