قوله : ( الذي لا يستطاع مجاورته ) .
قلت : يعني إلا به إذ بالقيوم تقوم مجاورة وفيه معنى آخر وهو أن مشاهد القيومية يرى الوجود للقيوم تعالى ولا يجد لنفسه من ذاته وجودا أصلا فتنعدم ذاته بالأصالة في نظره ، وذلك هو الفناء في حال الشهود ، فكيف مجاورة من هو عندما يراه يفنى ؛ فلذلك لا يستطاع مجاورته .
قوله : ( ولا ترام مداومته ) .
قلت : يعني أن قيوميته من شهدها فني كما تقدم فلا ترام مداومته لذلك إلا في حضرة شهود البقاء بعد الفناء ، والشيخ رضي اللّه عنه قلّ ما رأيته يشير إلى هذا الموقف .
قوله : ( أظهرت الظاهر ) .
قلت : أي أراني أن بقيوميته ظهر الظاهر ، والظاهر من الموجودات هو ما أمكن أن يتعلق به الحس أو العقل وما بينهما .
قوله : ( وأنا أظهر منه ) .
قلت : معناه رأيته أظهر مما أظهر ، وهذه مسألة أجمع العلماء باللّه تعالى على صحتها .
قوله : ( فما يدركني قربه ) .
قلت : يعني أن الظاهر قريب لأجل ظهوره لكنه ظاهر ، والحق أظهر وهو محيط في الظهور بالظاهر فكان في شهود هذا المقام أقرب إلى المشاهد ولشدة القرب احتجب وللّه درّ القائل وإن لم يدر ما قال :
يا مقيما مدى الزمان بقلبي * وبعيدا بشخصه عن عياني
أنت روحي إن كنت لست أراها * فهي أدنى إلى من كل دان « 1 »
ولي في هذا المعنى :
أحنّ إليه وهو قلبي وهل يرى * سواي أخو وجد يحن لقلبه
ويحجب طرفي عنه إذ هو ناظري * فما بعده إلا لإفراط قربه
هامش
( 1 ) لم أعثر على قائل هذين البيتين .