وأسهل زماما وأهمل غماما ، وإذ بيده المراتب ، وهو لكل أحد مصاحب ، لا يعرف الإنكار إلا على أهله .
فنعود ونقول : إن قوله يا رحمن يا رحيم إشارة إلى خواص الأذكار الأسمائية ، فإن المشايخ رحمهم اللّه بها يداوون أرباب الأحوال من أمراض الاختلال ، فإذا رأوا مريدا غلب عليه التعظيم فأخرجه عن المنهج القويم لقنوه ذكر الرحمن ، أو الحي ، أو القيوم ، أو ما يناسبه حاله من أمثال هذه الأسماء فينقص ما يجده من ذلك ، ويعوض عنه ما هو أشرف في المسالك وبالعكس ، إذ رأى من غلب عليه البسط والجمال فأخرجه عن اعتدال الأحوال ، لقنه من الأذكار الاسم الجبار أو الاسم القهار أو المنتقم أو الشديد البطش ، فتلازم ذكر اسم يناقض حاله فتسري خاصته ذكره إليه فيعتدل حاله في المثال هذا ، فأما الرحمة التي أثبت بها في معرفته فهي شهود القيومية ، والقيوم من الاسم الرحمن بمنزلة الفرع من الأصل ، وأما الرحمة التي قوي بها على ذكره فهي من الرحمن بمنزلة فرع الفرع ، وذلك كالاسم الجواد واللطيف فإنها من الاسم القيوم الذي هو الفرع من الرحمن ، وأما الرحمة التي أسمى بها الأذهان إلى الحنين إليه فهو الاسم الودود وأمثاله الذي من فروع الاسم الرحمن في المرتبة الثالثة فإنه من ذكر اسم المحبوب ومن ذكر عرف ، وأما الرحمة التي بها شرف من شاء بين يديه فهي بمنزلة الاسم الهادي الذي هو أول مراتب اليقظة القريبة من التوبة ، وهو من الاسم الرحمن بمنزلة المرتبة الرابعة في الفرعية .
ففي هذا التنزل ترتيب لمقامات السلوك الأسمائي على الترتيب الحق .
قوله : ( وقال لي : إذا سلمت إلى ما لا تعلم فأنت من أهل القوة عليه إذا أبديت لك علمه ، وإذا سلمت إليّ ما علمت كتبتك فيمن أستحي منه ) .
قلت : معناه أن ما يعلمه العبد من أحكام علوم العبادات إذ هي المقصودة دائما من ذكر العلم ثم عمل عملا قلّد فيه وسلم تعليله إلى ربه تعالى ، فإنه إذا أظهر له الحق تعالى حكمة ذلك الحكم وجد قلبه ساذجا فقوي على تلقي الحكمة ، وأما إذا علم حكما ثم عمل به مع شهود حكمه نقلا كما يفعله الفقهاء في تأويلاتهم لعلل الأحكام ثم سلم إلى ربه تعالى فيه فإن الحق تعالى يكتبه فيمن
شرح مواقف النفري — صفحة 146
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٤٦