قوله : ( وقال لي : لكل شيء شجر ، وشجر الحروف الأسماء ، فاذهب عن الأسماء تذهب عن المعاني ) .
قلت : يريد بالحروف عالم الخلق والخلائق كلهم لهم الأسماء الدالة على حرفيتهم ، فإذا ذهب العبد إما بالشهود وإما بالإعراض عن مراتب الوجود تاركا الأسماء ذهب من معانيها فسلم قلبه من الأغيار ، وصفي من دنس الأكدار فحينئذ تتجلى له الأنوار .
قوله : ( وقال لي : إذا ذهبت عن المعاني صلحت لمعرفتي ) .
قلت : معناه إذا خلا ربعك من الخلق صلح للحق .
14 - موقف الأمر
قوله : ( أوقفني في الأمر وقال لي : إذا أمرتك فامض لما أمرتك ، ولا تنتظر به علمي إنك إن تنتظر بأمري علم أمري تعص أمري ) .
قلت : معناه أن العمل بالأحكام العبادية تعبد لا تعقل معناه هو المطلوب لا ما يعلم الحكمة فيه .
قوله : ( وقال لي : إذا لم تمض لأمري أو يبدو لك علمه فلعلم الأمر أطعت لا للأمر ) .
قلت : معناه طاعة الحق عبادته حسب أوامره تعبد ، أو طاعته للحكمة التي عليها يتبنى الحكم خطأ ، وانتظار علم الأمر اشتراط على اللّه في عبادته أن يبدي مراده في أمره ، فالوقوف مع الشرط عبودية للشرط .
قوله : ( وقال لي : أتدري ما يقف بك عن المضي في أمري وتنتظر علم أمري هي نفسك تبتغي العلم لتنفصل به عن عزيمتي ولتجري بهواها في طرقاته ، إن العلم ذو طرقات ، وإن الطرقات ذوات فجاج ، وإن الفجاج ذوات مخارج ومحاج ، وإن المحاج ذوات الاختلاف ) .
قلت : انتظار العلم بالأمر تسويف ، وانتظار العرضيات تبطل العزيمة فيه إما بتأويل يخصص عمومه ، أو يقيد إطلاقه ، أو توقفه على شرط يبطىء حصوله ،