إلا اللّه » . وأما غير ذلك فجعله الشيء على العموم في قوله : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه » .
وكل هؤلاء وغيرهم عندما اضمحلت رسومهم شهدوا الحق فسموه بكل اسم ووصفوه بكل صفة إذ رأوا قيوميته وفني في نظرهم ما قام بها إذ هي تعينات عدمية .
قوله : « فادعني به » لم يرد المسألة والدعاء بالعرف الخاص بل التسمية فقط ، ودليل ذلك أن صاحب هذا الشهود لا يطلب من اللّه شيئا إذا طلبه منه وهو يراه استهزاء ، وقد ذكر مثل ذلك فيما تقدم ، وأما دعاء المسألة فهو الذي قاله في هذا التنزّل بعد وهو :
قوله : « وإن لم تعلمه فادعني بوجد هذه الرؤية في شدائدك » أي اسألني ، ووجد الرؤية ووجدانها واحد .
قوله : ( وقال لي : صفة هذه الرؤية أن ترى العلو والسفل والطول والعرض وما في كل ذلك ، وما كل ذلك به فيما ظهر فقام ، وفيما سخر فدام ، فتشهد وجوه ذلك راجعة بأبصارها إلى أنفسها إذ لا يستطيع أن يقبل كل جزئية منها إلا إلى أجزائها ، وتشهد منها مواقع النظر المثبت فيها الوجود تسبيحها متعرجة إليّ بتماجيد ثنائها شاخصة إلي بالتعظيم المذهل لها عن كل شيء إلا عن دؤوبها في أذكارها ، فإذا شهدتها راجعة الوجوه فقل يا قهار كل شيء بظهور سلطانه ، ويا مستأثر كل شيء بجبروت عزه ، أنت العظيم الذي لا يستطاع ولا تستطاع صفته ، وإذا شهدتها شاخصة للتعظيم فقل يا رحمن يا رحيم أسألك برحمتك التي أثبت بها في معرفتك ، وقويت بها على ذكرك ، وأسميت بها الأذهان إلى الحنين إليك ، وشرفت بها مقام من تشاء من الخلق بين يديك ) .
قلت : هو يقول صفة هذه الرؤية ولا يقول شهودها نفسه ، فإن ذلك لا تحمله العبارة ، لكن كل ما لا عبارة عنه فإن النفس تقبل منه صور علم تلك الصورة العلمية تعبر عنها إلا أنها لا تفي بإيصال الشهود إلى السامع إلا إن كان ممن قد
شرح مواقف النفري — صفحة 143
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١٤٣