تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
المقصود بصور الوجود إذا ظهرت بالشهود كان الظاهر بها الواحد المعبود فقد قطع السالك بالإطلاق قيود رسومها والحدود وصار الشاهد في مراتبها هو المشهود ، وإن كثرت واختلفت ألسنة نواطقها ، ومن ترقى عن مراتب حقائقها ورأى مخلوقاتها صورا إلى الآن في علم خالقها فقد وصل الحضرة وتسمى باسم أثبتته له تلك النظرة فإن الأسماء هناك تبدل والصفات تنقل . وأما قوله : « فانظر من أنت » فهو إذ ذاك حق لا باطل فيه ، وأما « من أين دخلت » فهو من باب العلم الذي سلم إلى ربه توليه وأما « ماذا عرفت حتى دخلت » فإنه عرف لنفسه في مظاهر الحق ومجاليه فدخل إلى نفسه من حضرة جمع الغيب والشهالة « هكذا ولعلها والشهادة » ولذلك قالوا : انتهى سفر الطالبين إلى الظفر بنفوسهم ، وأما « ماذا وسع حتى حمل » ، فإنه وسع الحق من مضمون قوله : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي » « 1 » ، وأما قوله : « حتى حمل » فإنه حمل الأمانة التي لم يظلم في حملها ، ولا عرضت على الجبال فأشفقت من ثقلها ولو كانت نفوسهم التي عرفوها هي النفوس التي أهل البداية وصفوها لم يحمل شيئا إذ هي عدم ، بل هي نفوس كان الحامل فيها هو المحمول ، فافهم . والتواضع المذكور هو دخول صورها في متصوره . قوله : ( وقال لي : إذا أشهدتك كل كون إشهادا واحدا في رؤية واحدة فلي في هذا المقام اسم إن علمته فادعني به ، وإن لم تعلمه فادعني بوجد هذه الرؤية في شدائدك ) . قلت : إشهاده الأكوان إشهادا واحدا هو أن يريك الأغيار عينا واحدة فيشهدها شهادة واحدة رؤية الرائي فيها من جملة المرئي ، فهي من كل وجه واحدة ، واسمه في ذلك المقام هو الرحمن ، إذ له الأسماء الحسنى التي يتعلق بها الكون . قوله : « فادعني به » أي سمني به هذا هو قولي ، وأما الحلاج فالاسم الذي علمه هو لفظة أنا ، ولذلك قال أنا اللّه ، وأما أبو يزيد فجعله الضمير الذي للمتكلم في قوله : « سبحاني » وأما غير ذلك فجعله حقيقة ما في الجبة ، فقال : « ما في الجبة
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 3232 ) [ 2 / 532 ] والهروي في المصنوع ، [ 1 / 291 ] .
شرح مواقف النفري — صفحة 142 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني