قوله : ويبغّض الخلق ، يعني يبغّض إلى المحبّ الاجتماع بالخلق لما فيه من العلائق والتّقييد .
قوله : ويلذّذ الموت ، أي يصيّر الموت لذيذا ، لأنّه يرجو أن يكون الموت سبب لقائه لمحبوبه الحقّ .
[ الدّرجة الثانية قلق يغالب العقل ، ويخلّي السمع ، ويطاول الطّاقة . ]
الدّرجة الثانية :
قلق يغالب العقل ، ويخلّي السمع ، ويطاول الطّاقة .
( 1 ) قوله : يغالب العقل ، أي يكاد يقهر العقل ، وإنّما قال : يغالب ، ولم يقل يغلب ، لأنّ القلق لا يقتضي فناء العقل بالكلّية ، وإنّما هو يروم أن يغلبه ويكاد أن يغلبه تارة وتارة ، وإنّما الذي يصطلم « 2 » العقل هو الشهود .
قوله : ويخلّي السّمع ، أي يمنعه من أن يقع فيه نطق عذلا كان أو عذرا ، لأنّ هذا القلق يبعد بين قلب صاحبه وبين إدراك الحواسّ بحكم انقهار الحسّ لسلطان القلق .
قوله : ويطاول الطّاقة ، يعني أنّ الطّاقة إن كانت قويّة زادت قوّة القلق حتّى تبلغ في مطاولتها إلى أن ينقهر القلق ، والمطاولة مثل المصابرة ، ويعني بالطّاقة طاقة الصّبر ، أي القدرة على الصّبر . وحاصل المقصود أنّ القلق يغلب الطّاقة أو يكاد يغلبها .
[ الدّرجة الثالثة قلق لا يرحم أبدا ، ولا يقبل أمدا ، ولا يبقي أحدا . ]
الدّرجة الثالثة :
قلق لا يرحم أبدا ، ولا يقبل أمدا ، ولا يبقي أحدا .
( 2 ) هذا القلق في الدّرجة الثالثة ، هو الذي يقهر العقل ، لأنّه ربّما كان قرين الشّهود ، فهو إذا علق بالقلب لم يبق عليه حتى يرميه في فناء الشّهود ، ولذلك قال : لا يرحم أبدا .
هامش
( 2 ) يصطلم : يقلع .