يغيب ، وهذا المشتاق وإن كان عند هذه الطّائفة ضعيف المرتبة ، فإنّه بالنّسبة إلى العبّاد عالي المرتبة .
قوله : ومذهب هذه الطّائفة إنّما قام على المشاهدة ، يعني أنّ بناية أمرهم على المشاهدة ، ألا ترى أنّ بدايتهم هي أوّل الشّروع في الفناء ، وهو إنّما يكون مع المشاهدة ، وهذه البداية هي فوق التصوّف .
وأمّا مقام الإحسان ، وهو أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فذلك لأهل العبادة الخاصة ، ومقام سلوك الفقراء فوق ذلك .
قوله : ولهذه العلّة لم ينطق القرآن باسمه ، يعني لكون الشّوق علّة من العلل ومرضا من الأمراض لم ينطق الكتاب العزيز باسمه .
[ درجات الشوق ]
ثمّ هو على ثلاث درجات :
[ الدّرجة الأولى شوق العابد إلى الجنّة ]
الدّرجة الأولى :
شوق العابد إلى الجنّة ، ليأمن الخائف ويفرح الحزين ، ويظفر الآمل .
( 1 ) قوله : شوق العابد إلى الجنّة ، يعني لهذه العلل الثلاث ، وهي :
طلب الأمن إن كان العابد خائفا ، وطلب الفرح إن كان / العابد حزينا ، وطلب الظفر بالنّعيم إن كان العابد آملا ، أي راجيا ، وهذه العلل هي الملازمة للعبّاد ، لا يكادون يخلصون منها ، أو من بعضها .
[ الدّرجة الثانية : شوق إلى اللّه عزّ وجلّ زرعه الحبّ الذي ينبت على حافات المنن ]
الدّرجة الثانية :
شوق إلى اللّه عزّ وجلّ زرعه الحبّ الذي ينبت على حافات المنن ، فعلق قلبه بصفاته المقدّسة ، فاشتاق إلى معاينة لطائف كرمه وآيات برّه ، وأعلام فضله ، وهذا شوق تغشاه المبارّ ، وتخالجه المسارّ ، ويقاويه الاصطبار .