ولي في مثل هذا المعنى نظم من جملة أبيات هي « 10 » :
تجلّى محيّاها ومدّت « 11 » بنورها * حجابا على أبصارهم وهو مبهم
فلم يبق إلّا من رآها وإنّما * رآها فتى معناه عنها يترجم
فالإنسان الذي يترجم معناه عن الحقيقة ، هو الذي رآها حقيقة ، / وإلّا فنظر النّاظر إلى ما لا يعرفه لا يسمّى نظرا ، لأنّ فائدة النّظر معدومة منه .
وفي هذا المعنى أقول « 12 » :
من كان لا يدري الصّواب فذاك أخطأ إن أصابا * أو كان لا يدري الجواب فما أجاب وإن أجابا
وإذا عرفت أنّ المحبّة التامّة تخطف الأفهام ، وعرفت أنّ الحقيقة تثبت الأفهام ، عرفت أنّ نعوت المحبّة لا تكون إلّا عند المحقّق ، وإمّا كون نعوت المحبّة لا تتناهى ، فلأنّ لها في كلّ مقام نسبة ودقيقة ، ولها في كلّ طريقة نسبة ودقيقة ، والطّرق إلى اللّه على عدد أنفاس الخلائق ، وطرق المحبّة على عدد أنفاس الخلائق ، وأنفاس الخلائق لا تتناهى إلّا بتناهيهم .
وهذه المحبّة هي قطب هذا الشأن ، وما دونها محابّ نادت عليها الألسن ، وادّعتها الخليقة ، وأوجبتها العقول .
( 1 ) وهذه المحبّة هي قطب هذا الشأن ، يعني المحبّة الخاطفة التي ذكرها في الدّرجة الثالثة ، فأمّا ما دونها من الدّرجتين الأوليين ، فهي تكون نتيجة مفعولة ، وسأبيّن من ذلك شيئا إن شاء اللّه .
ومعنى قطب هذا الشأن ، أي مدار هذا الشأن على هذه المحبّة ، ويعني بالشأن السّلوك إلى اللّه تعالى ، وإنّما كان مدار هذا الشأن على
هامش
( 10 ) الديوان ورقة 39 ( ب ) .
( 11 ) الديوان : فمدّت .
( 12 ) هذان البيتان لم يردا في الديوان .