قوله : وتنمو على الإجابة بالفاقة ، الإجابة بالفاقة ، أن يجيب دواعي العبادة بوفور الأعمال ، وأنت من اعتبارها خال ، فإنّ طريقة الفاقة تأبى أن يكون لصاحبها شيء ، والعمل هو شيء ، فلا ينبغي لصاحب الفاقة أن تراه أصلا ، والفاقة هي بداية الفقر ، وقد ورد في بعض المناجاة :
يا عبد اجعل ذنبك تحت رجليك ، واجعل حسنتك تحت ذنبك ، إشارة إلى أنّ رؤية الحسنة أضرّ على القلب من رؤية السيّئة ، فالمحبّة تنمو على الفاقة ، أي تزيد ، لأنّ النموّ هو الزّيادة ، والأفصح في لغة العرب أن يقول : ينمي على الفاقة بالياء ، كذا ذكره ثعلب في كتاب الفصيح .
[ الدّرجة الثانية محبّة تبعث على إيثار الحقّ على غيره ]
الدّرجة الثانية :
محبّة تبعث على إيثار الحقّ على غيره ، وتلهج اللّسان بذكره ، وتعلّق القلب بشهوده .
( 1 ) إيثار الحقّ على غيره ظاهر ، وهو أن يترك لأجل الحقّ ما سواه .
قوله : وتلهج اللّسان بذكره ، أي تحبّه لذكره ، / وقد قيل : إنّ من أحبّ شيئا أكثر من ذكره ، واللّهج بالشيء هو الولوع به .
قوله : وتعلّق القلب بشهوده ، أي تعلّق القلب بطلب شهوده تعلّق محبّ لمحبوبه ، والشّهود والمشاهدة واحد .
وهي محبّة تظهر من مطالعة الصّفات ، والنّظر إلى الآيات ، والارتياض بالمقامات .
( 2 ) قوله : تظهر من مطالعة الصّفات ، يعني صفات الإحسان ، أو الصّفات الحسنى الإلهيّة ، فإنّه من طالعها وأكثر في مطالعة معانيها دعاه ذلك إلى التعلّق بمحبّة موصوفها الحقّ ، لأنّها أبواب يدخل إليه منها ، أي محبّته .