وما دونها أغراض لأعواض .
( 1 ) يعني وما دون المحبّة من المقامات فهي أغراض من المخلوقين لأجل أعواض من الخالق تبارك وتعالى ، وذلك هو حال الأجراء . وأمّا المحبّون فإنّهم عبيد ، وليس عمل الأجير الذي لغرض الأجرة ، كعمل العبد الذي هو بلا أجرة ، والأجير عند فراغ عمله ينصرف ، والعبد في الباب لا ينصرف .
والمحبّة هي سمة الطّائفة ، وعنوان الطّريقة ، ومعقد النّسبة .
( 2 ) قوله : سمة الطّائفة ، أي صفتهم وعلامتهم ، فإنّ السّمة هي العلامة ، وجمعها سيما وسمات . قال اللّه تعالى :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
« 3 » .
قوله : وعنوان الطّريقة مثله ، لأنّ العنوان يدلّ على صاحبه ، كما تدلّ المحبّة على أنّ صاحبها من أهل الطّريقة ، ويعني بالطّائفة طائفة الفقراء لا المتصوّفة ، إلّا باعتبار دخولهم في الفقراء ، فإنّ الفقر صفة سلب النّفس الذاتيّة ، والتصوّف صفة سلب النّفس الصفاتيّة ، وستعلم ذلك إذا وصلت إليه إن شاء اللّه تعالى .
ومعقد النّسبة ، يعني معقد نسبة العبوديّة إلى الربوبيّة بصفة الشّهود الذاتيّ .
[ درجات المحبة ]
وهي على ثلاث درجات :
[ الدّرجة الأولى محبّة تقطع الوساوس ، وتلذّ الخدمة ، وتسلّي عن المصائب . ]
الدّرجة الأولى :
محبّة تقطع الوساوس ، وتلذّ الخدمة ، وتسلّي عن المصائب .
( 3 ) قوله : تقطع الوساوس ، أي لا تترك في القلب تردّدا ، وذلك لأنّ المحبّ يشكّ هل طلب محبوبه / أولى ، أو طلب غيره ، حتّى يتردّد
هامش
( 3 ) الآية 29 سورة الفتح .