سفر المرسلين ، ويسمّى السّفر باللّه إلى خلقه ، وفيه يكون التنزّل إلى مقادير العقول ، وليس بعده إلّا السّفر الرّابع ، وأكثر ما يكون عند الموت ، وإليه أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله في حالة السّياق : اخترت الرّفيق الأعلى ، وإنّما اختار الرّفيق الأعلى عند سفره في السّفر الرّابع ، ويسمّى هذا السّفر سفرا بالموجود إلى الوجود ، ولي في هذا السّفر نظم وهو « 5 » .
إلى ذلك المغنى مآلي ومرجعي * وشركي الذي أدّى إلى وحدتي معي
تصرّفت في ملكي بملكي فلم أدع * مكانة إمكان ولا وضع موضع
وأسرعت إسراع المشوق إلى الحمى * بسائر أنواع الوجود المنوّع
وقامت بذاتي معنويّاتي التي * بقائي بها في حال مرأى ومسمع
فإن ترني عينا بصيرة ناظر * إليّ بعيني فهي عن منطقي تعي « 6 »
وإن تقف الأفكار دوني فعذرها * تأخّرها في السّير عن قصد مهيعي
وما كلّ عين بالجمال قريرة * وما كلّ من نودي يجيب إذا دعي
فقل للعيون الرّمد : للشّمس أعين * سواك تراها في مغيب ومطلع
وسامح نفوسا ما جلتها رياضة * ولا قوبلت مرآتها بتطلّع
وأعرض عن الحسّاد في نيل جنّة * جناها الذي لم ( تجنه يد أقطع ) « 7 »
ومن لم يجب داعي هواك فخلّه * يجب في العمى من « 8 » جهله كلّ مدّعي
فهذه الأسفار الأربعة هي للرّسل صلوات اللّه عليهم بطريق الأصل ، وللأتباع بالوراثة والتبعيّة . فنعود ونقول : فطمأنينة المقام إلى نور الأزل كما ذكرنا هي بعد شهود حضرة الجمع .
هامش
( 5 ) الديوان ورقة 27 ( أ ) .
( 6 ) الديوان وفيه : ترتقي
( 7 ) الديوان : يجنها كفّ أقطع .
( 8 ) الديوان : عن .