[ باب الفراسة ]
باب الفراسة قال اللّه تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
« 1 » .
التوسّم التفرّس ، وهو استيناس حكم غيب من غير استدلال بشاهد ، ولا اعتبار بتجربة ،
[ درجات الفراسة ]
وهي على ثلاث درجات .
( 1 ) الفراسة معروفة ، وهي أيضا تسمّى التوسّم .
قوله : استيناس حكم غيب ، أي إدراك حكم غيب ، لأنّ الاستيناس مثل الإيناس ، قال اللّه تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام :
إِنِّي آنَسْتُ ناراً *
« 2 » ، أي أدركت ببصري ضوء نار ، فالإيناس هو الاستيناس ، فإن أدركت به حكم غيب كان فراسة ، وإن / أدركت به محسوسا كان من معاني الحواسّ في عالم الشّهادة .
قوله : من غير استدلال بشاهد ، الاستدلال بالشّاهد على الغائب ، كما يستدلّ بالبرق على المطر ، وكما يستدلّ رؤساء البحر بالكدر الذي يرونه في جانب من جوانب الأفق على تحدّر ريح ، وكما يستدلّ أهل مصر على زيادة النّيل ونقصه بوزن الماء في وقت مخصوص ومن بئر مخصوص ، فيحكمون بالاستدلال ، وكما يستدلّ الذين يخطّون في
هامش
( 1 ) الآية 75 سورة الحجّ .
( 2 ) الآية 10 سورة طه .