وإلّا فإذا كان الفوق والتّحت واليمين والشّمال وجميع ما ذكر وما لم يذكر إنّما هو الحقّ ، فكيف يكون الحقّ تعالى فيما هو به ، وذلك لأنّه يحيط ولا يحاط به ، فوجوده غير متحيّز ولا مقترن ، ولا حالّ في شيء / ولا محلّ لشيء ، تبارك وتعالى عمّا يقول الجاحدون والمشبّهون والملحدون والحلوليّون والمعطّلون علوّا كبيرا .
قوله : والإياس من إدراك كنهها ، أي إدراك نهايتها .
قوله : وابتغاء تأويلها ، يعني والإياس أيضا من ابتغاء تأويلها ، أي من منفعة ابتغاء تأويلها ، فإنّه من يئس من نفع تأويلها ، فإنّه لا يبتغيه ، ومعنى يبتغيه يطلبه .
[ الدّرجة الثانية معرفة الذّات مع إسقاط التّفريق بين الصّفات والذّات ]
الدّرجة الثانية :
معرفة الذّات مع إسقاط التّفريق بين الصّفات والذّات ، وهي تثبت بعلم الجمع ، وتصفو في ميدان الفناء ، وتستكمل بعلم البقاء ، وتشاوف عين الجمع .
( 1 ) قوله : معرفة الذّات مع إسقاط التّفريق بين الصّفات والذّات ، هذه المعرفة تختصّ بأهل التجلّيات الجزئيّة ، وذلك لأنّ المقصود من الصّفات هنا إنّما هو الصّفات التي الأسماء الحسنى أسماؤها ، فإذا شهدها العبد في حقيقة الموصوف شهودا يهيّئه الحقّ إيّاه حالة كونه به يبصر ، فتلك هي شهود الذّات ، مع إسقاط الفرق بين الصّفات والذّات ، وليس ذلك هو الشّهود الذاتيّ ، فإنّ الشّهود الذاتيّ هو الفناء في الجمع .
قوله : وهي تثبت بعلم الجمع ، يعني وهذه المعرفة تثبت بعلم الجمع لا بالجمع ، فإنّ الجمع لا لسان له ، وليس فيه شيء بشيء ، وأمّا علمه فتثبت به الأشياء .