قوله : ويصفو في ميدان الفناء ، يعني تلك المعرفة التي تثبت الجمع ، هي تصفو في ميدان الفناء ، يعني أنّ علم الجمع والمعرفة التي تثبت به كلاهما ليس صافيين ، لأنّ الرّسم معهما بعد باق ، فأمّا إذا ورد صاحبهما ميدان الفناء ، فإنّهما يصفوان ، واستعار للفناء ميدانا بين الفناء والقتل في الميدان من المشابهة ، لأنّ الفناء قتل .
قوله : ويستكمل بعلم البقاء ، يعني يتمّ وجودها بعلم البقاء بعد الفناء ، والبقاء بعد الفناء هو أمر يكون بعد الجمع التّام ، وإنّما علمه يكون غيره ، وبعلمه تتمّ المعرفة المذكورة لا به ، فإنّه كما تقدّم ، لا سبب فيه ولا مسبّب .
قوله : وتشارف عين الجمع ، يعني أنّ المعرفة المذكورة التي هي معرفة الذّات ، مع إسقاط التّفرقة بين الصّفات والذّات هي تشارف عين الجمع ، أي هي قرينة من عين الجمع .
وهي ثلاثة أركان :
إرسال الصّفات على الشّواهد ، وإرسال الوسائط على المدارج ، وإرسال العبارات على المعالم ، وهي معرفة الخاصّة التي تؤنس من أفق الحقيقة .
( 1 ) قوله : إرسال الصّفات على الشّواهد ، هذا هو الرّكن الأوّل ، يعني إطلاق لفظ الصّفات على الشّواهد ، وقد عرفت أنّ الشّواهد هي بوارق أو تجلّيات تبدو للشّاهد ، فإذا كوشف العبد بأنّ تلك الشّواهد من جملة الصّفات ، فقد فتح له باب شهود الذّات ، وذلك لأنّ شاهد الحقّ حقّ ، لأنّ الحقّ لا يشهد له سواه .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 563
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٥٦٣