[ الدّرجة الثانية اتّصال الشّهود ]
الدّرجة الثانية :
اتّصال الشّهود ، وهو الخلاص من الاعتلال ، والغنى عن الاستدلال بسقوط شتات الأسرار .
( 1 ) قوله : اتّصال الشّهود وهو الخلاص من الاعتدال ، الاعتدال هو المرض في القلب ، والمراد به العوائق ، والخلاص منه هو الصحّة ، أي صحّة التقدّم في السّلوك ، وفي الحقيقة هذه الأشياء ليست هي الاتّصال ، وإنّما يكون بعدها ، فعبّر الشيخ بها عنه للقرب الحاصل بينهما .
قوله : والغنى عن الاستدلال ، والاستدلال هو من أحكام العلم ، مثل الاستدلال / بالمصنوع على الصّانع وما ينسب إلى ذلك ، فهو يقول : إنّ الغنى عن هذا الاستدلال هو اتّصال الشّهود . وأنا أقول :
إنّ الغنى عن الاستدلال هو يصحب اتّصال الشّهود ، وليس هو نفس اتّصال الشّهود ، لأنّ الشّهود إذا حصل أغنى عن الاستدلال ، فعبّر الشيخ رحمه اللّه بذلك عن اتّصال الشّهود للقرب الذي بينهما والتّلازم .
قوله : بسقوط شتات الأسرار ، يعني أنّ الخلاص من الاعتلال ، والغنى عن الاستدلال هو سقوط شتات الأسرار ، فإذا ما كان اتّصال الشّهود .
بل هو مع اتّصال الشّهود .
[ الدّرجة الثالثة اتّصال الوجود ]
الدّرجة الثالثة :
اتّصال الوجود ، وهذا الاتّصال لا يدرك منه نعت ولا مقدار ، إلّا اسم معار ، ولمح إليه مشار .
( 2 ) قوله : لا يدرك منه نعت ولا مقدار ، معناه لا تؤدّي العبارة له نعتا ، وإنّما كان ذلك لأنّ اتّصال الوجود هو أن يفنى رسم الموجود في الوجود