أنّهم خواصّ الحقّ ، وبركة الخلق . ومعنى أسبل ، أي جعل الغطاء سابلا ، أي طويلا ساترا ، والأكلّة جمع كلّة ، وهي تسمّى اليوم بشه خانه ، والرّسوم هي أحوال الخلق ، فكأنّ مشاركتهم للخلق في الأفعال والأقوال هي التي سترتهم عن إدراك أحوالهم مع اللّه تعالى ، وهذه الحالة اختارها .
قوله : فأخفاهم عن أعين العالم ، أي لا ينظرونهم بنظر الولاية ، بل بنظر العامّة ، / فكأنّهم ما نظروهم ، وذلك إخفاؤهم عن أعين العالم .
وفرقة قبضهم منهم إليه ، فصافاهم مصافاة سرّ . فضنّ بهم عليهم .
( 1 ) قوله : منهم إليه ، أي ما كانوا بقلوبهم مع غيره ، بل معه ، فقبضهم إليه منه ، لأنّهم لم يكونوا من الغير ، ولا الغير منهم ، وهذه صفة نهاية التوجّه بالفقر .
قوله : فصافاهم مصافاة سرّ ، أي جعل مواجيدهم في أسرارهم للطف إدراكهم ، فلم يظهر عليهم في ظاهرهم رعب الأحوال ، ولم يظهر على بشراتهم تأثيرات الجلال والجمال ، وذلك لقوّة استعداد الكمال ، فهذا معنى قوله : فصافاهم مصافاة سرّ .
قوله : فضنّ بهم عليهم ، أي أخذهم بالفناء عن رسومهم ، وأثبتهم به له منه ، فهم فيه غائبون عن نفوسهم ، فكأنّه ظنّ ، أي بخل عليهم حيث لم يمكّنهم من رؤية أنفسهم ، وهذا هو مقام الفناء في الوحدانيّة ، فإنّ أثباتهم لم يبلغ أن يشهدوا الخلق بالحقّ ، وهذا هو نهاية السّفر الأوّل .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 531
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٥٣١