إنّ الحقّ تعالى مع الأشياء كما يعلم وعلى ما أراد من غير انفصال ، وهذا وما ينسب إليه من معارفه ، ولا أقول من علومه هو من حياة الوجود ، وإنّما قلت : ولا أقول من علومه ، فإنّ هذه المراتب المذكورة في حياة الوجود لا تكون إلّا بعد رفع حجاب العلم ، مع أنّ المراتب المذكورة تشهد هنا أيضا ، ولكن من كونها معارف ، فإنّ العلم في المعرفة معرفة ، والمعرفة لا تكون في العلم ، لأنّ الأعلى لا يدخل تحت الأدنى ، فإن نطق عارف بالمعارف عند أهل العلم ففهموا منها مفهوما ، فذلك المفهوم من العلم لا من المعرفة .
قوله : ونفس الانفراد ، يعني شهود الفردانيّة ، وذلك أنّ العبد يشهد عود الفروع إلى أصلها ، فيشهد انفراد الحقّ تعالى بالوجود الحقيقيّ ، ويشهد الوجود المجازيّ إنّما هو سعة منبسطة عن الوجود الحقيقيّ ، فلا يرى إلّا الوجود الحقيقيّ ، وذلك هو قوله : وهو يورث الاتّصال .
قوله : وهو يورث الاتّصال ، أي يورث المشاهد معرفة الاتّصال .
قوله : وليس وراء ذلك ملحظ للنظّارة ، يعني ليس فوق ذلك مقام تنظر إليه عين النظّارة سواء كان النّظر بالعين أم بالقلب أم بالرّوح ، إذ تلك الحضرة لا تقتضي الثنويّة لفناء السّوى في العين .
قوله : ولا طاقة للإشارة ، أي لا قدرة للإشارة على أن تفيد معنى من المعاني ، لأنّ المعاني مستهلكة التّعداد في وحدانيّتها ، والإشارة أيضا من جملة المستهلك ، وكذلك المشير والمشار بسببه .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 527
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٥٢٧