( 1 ) قوله : نفس الخوف ، يعني علوم الوعيد ، والتّرهيب من النّار ، وكلّ ما ينسب إليها من العذاب ، والنّكال ، وكلّ ما ذكر من الكتاب والسنّة يتعلّق بالتّخويف من ذلك هو من علوم نفس الخوف .
قوله : ونفس الرّجاء ، يعني علوم التّرغيب والوعد الجميل بالجنّة ، وكلّ ما نسب إليها من النّعيم والسّرور وكلّ ما ذكر في الكتاب والسنّة ويتعلّق بالتّرغيب من ذلك هو من علوم نفس الرّجاء .
قوله : ونفس المحبّة ، يعني علوم السّلوك الذي هو فوق التصوّف فكلّ ما ورد من مثل قوله
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
، وما ينسب إلى ذلك هو من علوم المحبّة ، فهذه ثلاثة أنفاس كلّها في الدّرجة الأولى من الحياة المختصّة بالعلم .
[ الحياة الثانية حياة الجمع من موت التّفرقة . ]
الحياة الثانية :
حياة الجمع من موت التّفرقة .
( 2 ) والمراد بالجمع هنا ليس الجمع المشار إليه قبل هذا من إنّه هو حضرة الوحدانيّة ، ولكن المراد هنا هو جمع الخواطر في التوجّه إلى اللّه عزّ وجلّ على اختلاف مراتبه ، وسمّى الجمع المذكور حياة ، لأنّه يؤدّي إلى الحياة الأبديّة ، وسمّى التّفرقة موتا ، لأنّ التّفرقة هي الإعراض عن التوجّه إلى اللّه تعالى ، وهو يؤدّي إلى موت القلب ودار البوار ، فاستحقّ بذلك أن يسمّى التّفرقة موتا .
ولها ثلاثة أنفاس : نفس الاضطرار ، ونفس الافتقار ، ونفس الافتخار .
( 3 ) نفس الاضطرار هو من أوائل السّلوك ، وهو انقطاع الأمل ممّا سوى اللّه تعالى ، فيضطرّ إلى اللّه تعالى ، وكلّ ضرورة تلجئ العبد إلى اللّه