قوله صلّى اللّه عليه وسلم : نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب النّاس على قدر عقولهم ، ثمّ أمرنا صلّى اللّه عليه وسلم فقال : خاطبوا النّاس على قدر عقولهم ، أتحبّون أن يكذّب اللّه ورسوله . وإنّما أراد عليه السّلام أن نجتهد جهد طاقتنا ، وإلّا فهذه المرتبة لا يقدر عليها غيره ، لأنّه أخبر وهو الصّادق صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « علّمت علم الأوّلين والآخرين ، وأوتيت جوامع الكلم » ، فكانت جوامع الكلم للتّعبير عن علم الأوّلين والآخرين ، ومجموع هذا هو علم الأسماء التي علّمها اللّه تعالى أبانا آدم ، لكنّها في محمّد صلّى اللّه عليه وسلم أكمل ، وبذلك كان أفضل .
قوله : ولا يعجله وقته ، هو ما ذكرناه من أنّه يفعل ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي ، فقولنا في الوقت الذي ينبغي ، هو معنى قوله : ولا يعجله وقته .
[ الدّرجة الثانية أن يشهد نظر الحقّ تعالى في وعيده ، ويعرف عدله في حكمه ]
الدّرجة الثانية :
أن يشهد نظر الحقّ تعالى في وعيده ، ويعرف عدله في حكمه ، ويلحظ برّه في منعه .
( 1 ) قوله : أن يشهد نظر اللّه تعالى في وعيده ، أي يعرف الحكمة في الوعيد ، والوعيد هو التّهديد .
قوله : ويعرف عدله في حكمه ، أي يرى أنّ أقسامه التي قدّمنا من حكمها أن تعلم ، أنّ اللّه عادل في حكمه ، ويشهد حقائق معنى قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
« 5 » .
هامش
( 5 ) الآية 40 سورة النساء .