في حقّه ، وحقّه هو ما خلقه اللّه تعالى له ، قال عزّ من قائل :
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ، ثُمَّ هَدى
« 2 » ، أي هداه حتى استوفى حقّه ، فمن حصل له من أبيه آدم ميراث الخلافة ، فهو الذي يعطي الأشياء حقوقها ، لأنّه خليفة اللّه تعالى ، وذلك هو كامل الوقت ، وقطب الأقطاب . ومن لم يستحقّ الميراث الكامل فما هو رجل ، لأنّ الرجل هو الذي يأخذ ميراثه كاملا ، والمرأة تأخذ النصف ممّا يأخذ الرّجل ، فمن حصل له بعض ميراث الرجوليّة ، فعلى قدر ما نقص عنه يكون حظّه من الأنوثة ، حتّى أنّ من لم يحصل له من سرّ الخلافة سوى نصف الميراث ، فهو أنثى لا شكّ في ذلك ، فإن نقص عن النّصف فهو دون درجة الأنوثة بمقدار ما نقص عنها ، لأنّ النّصف إنّما هو فرض الأنثى التي كملت في الأنوثة . فأمّا الأنثى إذا نقصت عن النّصف فهي كالرّجل الذي نقص عن الكلّ ، فمرتبتها في النّقصان بقدر ما فاتها حتّى ينتهي النّقصان إلى درجة / البهائم ، أو ينتهي في الكمال إلى درجة نصف الإنسان ، ولا يمكنها الزّيادة على ذلك ، إلّا أن تبلغ درجة الإنسان الكامل ، لأنّها لا تنحصر أحكامه ، لكن أمّهات الكمالات محصورة .
وأمّا الفروع فما تنحصر ، فأبونا آدم عليه السّلام علّمه اللّه تعالى الحكمة الكاملة ، وهو قوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 3 » ، وبذلك استحقّ الخلافة ، قال تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 4 » ، وهو آدم أبو البشر صلوات اللّه عليه ، فقوله : أن يعطى كلّ شيء حقّه ، هذه هي علامة من أوتي الحكمة .
قوله : ولا يعدّيه حدّه ، أي لا يعطيه إلّا مقدار ما أعطاه الحقّ تعالى
جَزاءً وِفاقاً
، ولا يقدر على ذلك إلّا الكمّل من الأقطاب ، وهو معنى
هامش
( 2 ) الآية 50 سورة طه .
( 3 ) الآية 31 سورة البقرة .
( 4 ) الآية 30 سورة البقرة .