وجد صادق ، فقيّد الحين بالوجد ، والوحد بالحين ، وقال في هذا الباب : هو نفس في حين ، فقيّد بالحين والوجد ، لأنّه من اعتباره فيهما ، وأيضا من جهة أنّ الوقت له سبب أو أسباب ذكرها في بابها ، وكذلك النّفس له أسباب ستذكر ، فبينهما تشابه من جهة أنّ كلّ واحد منهما هو عن أسباب عرضت للقلب .
قوله : النّفس الأوّل نفس في حين استتار ، يعني التنفّس الذي يحصل لمن انحجب عنه مطلوبه ، أو فارقه حال صادق قد كان له فاستتر عنه ، فهذا وأشباهه هو الاستتار المشار إليه ، وهو يوجب تنفّس الحزين المكروب .
قوله : مملوء من الكظم ، الكظم هو التّسكين ، يقال : فلان كظم غيظه ، أي سكّنه ، والمملوء هو ضدّ الفارغ ، فكأنّه قال : نفس يضطرّ صاحبه إلى أن يسكّنه ويكظمه .
/ قوله : معلّق بالعلم ، يعني ذلك النّفس معلّق بأحكام العلم الظّاهر ، لا بأحكام الحال ، وذلك هو الكرب الشّديد من جهة خلوّه من أحكام المحبّة التي تهوّن الصّعب ، وتعلّقه بالعلم الذي هو عالم التّكليف والقهر ، فإنّ كرب المحبّة ممزوج بالحلاوة ، وكرب العلم لا حلاوة فيه ، وإنّما يسكن بمرارة الصّبر .
قوله : إن تنفّس تنفّس تنفّس المتأسّف ، يعني يتأسّف على ما استتر عنه من مطلوبه ، أو من صدق حاله .
قوله : أو نطق نطق بالحزن ، يعني ، وإن نطق هذا المتنفّس نطق بما يدلّ على الحزن الشّديد على ما حجب عنه من مطلوبه أو من حاله .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 482
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٤٨٢