وأمّا المعيّة التي في قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 10 » ، فهي مقيّدة بالأين ، وهي إمّا معيّة العلم المحيط ، وإمّا معيّة لطفه بنا ، وإمّا غير ذلك ، مثل القيّوميّة الّتي بها قام كلّ شيء ، وإمّا من حيث اسم من أسمائه العلى .
وأمّا التجلّي الذّاتي فتعالى عن الإثنينيّة ، وتقدّس / عن صفات شاهد ومشهود ، وذلك هو التّفريد المذكور .
وقد تبيّن لك معنى الاستحذاء ، وأنّ شهود التّفريد بعده ، وهذا المقام هو موقف الوقفة في اصطلاح النّفري « 11 » ، ومنه يتبيّن لك أحكامه ، وفيه يكون الاعتصام باللّه لا بحبل اللّه ، والعبد يكون فيه مسارعا للفناء طوعا ورغبة لا كرها ، لأنّ تعظيم هذا المقام ممزوج بالمحبّة الذاتيّة الأولى ، وفيه ينتهي سفر الطّالبين إلى الظّفر بنفوسهم .
قال رضي اللّه عنه : والاشتغال به قربا ، أي يشغله قرب الحقّ بصفة الاستيلاء والغلبة ، واللّه غالب على أمره ، والعبد يصير إذ ذاك من أمر اللّه ، ليس فيه لسواه حكم ولا إضافة ولا اعتبار ، فيشغله الحقّ بصفة القرب المذكور .
ومجموع ما ذكرناه ، هو الاعتصام باللّه ، عصمك اللّه يا سيّدي منك ، ليكون هو لا أنت ، ولست أقول : تكون به ، فإنّ به رسما باقيا ، أعاذنا اللّه من حدودنا ، وحقّقنا بمشهودنا .
هامش
( 10 ) الآية 4 سورة الحديد .
( 11 ) المواقف ص 9 ، موقف الوقفة .