نفسك ، فقد ذكرت ربّك بأوّل درجات الذّكر لا بتمامه ، ويعني بالذّكر هنا وجدان المذكور ، لا ذكره بالنّسيان ، فإنّ ذكره بالنّسيان من جملة الغير الذي ينساه ، فدلّ على أنّ المراد بالذّكر هنا وجدان المذكور باللّطيفه المدركة من الذّاكر .
قوله : ونسيت نفسك ، أي عدمت إدراكها بوجدان الشّهود المذكور ، والشيخ رحمه اللّه سمّى هذا نسيانا ، وإن كان النّسيان دون هذا ، والنّسيان المذكور أوّلا هو أيضا عدم ما سواه في وجوده ، وهذا يعني قوله : نسيت نفسك في ذكرك ، أي عدمت نفسك في وجدانه ، فإنّ معرفة الاصطلاح تدلّ على أنّ هذا هو مقصوده .
قوله : ثمّ نسيت ذكرك في ذكرك ذكره ، يعني نسيت أنّك ذكرته تعدمها أيضا في وجدان ذكره لك ، ولم يبق بعد هذا إلّا نسيانك كلّ ذكر في ذكر الحقّ إيّاك ، يعني أن تشهد قيام حقيقة الصّفا كيف صدورها عن فعل الواحد الحقّ لا غير ، فلا يكون معه سواه ، وهذا هو وجدان المذكور في الذّكر والذّاكر ، أي يشتمل حقيقة الجمع على النّسب والإضافات ، فيجتمع الشتات / وتنقطع العبارات والإشارات .
والذّكر هو التخلّص من الغفلة والنّسيان ،
[ درجات الذكر ]
وهو على ثلاث درجات : ( 1 ) هذا واضح ما يحتاج إلى شرح ، ونبيّن أيضا بما سيأتي .
[ الدّرجة الأولى الذّكر الظّاهر من ثناء أو دعاء أو رعاية . ]
الدّرجة الأولى :
الذّكر الظّاهر من ثناء أو دعاء أو رعاية .
( 2 ) يعني بالثّناء مثل قوله : سبحان اللّه ، والحمد للَّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، فإنّ هذه الكلمات كلّ كلمة منها فيها ثناء على اللّه تعالى ، فهذا ذكر فيه ثناء ، وهو ذكر ظاهر .