قوله : والتّحاشي من وحشة الحشمة ، يعني بالتّحاشي التجنّب عن وحشة الحشمة ، والمراد بالحشمة الحياء ، ولا شكّ أنّ المستحيى مستوحش .
قوله : وهو السير مع الجبلّة ، يعني أنّ الانبساط هو المشي مع ما جبل اللّه تعالى عليه العبد من الأخلاق من غير تكلّف .
[ درجات الانبساط ]
وهو على ثلاث درجات :
[ الدّرجة الأولى الانبساط مع الخلق ]
الدّرجة الأولى :
الانبساط مع الخلق ، وهو أن لا تعتزلهم ضنّا على نفسك ، أو شحّا على حظّك ، وتسترسل لهم من فضلك وتسعهم بخلقك ، وتدعهم يطؤونك ، والعلم قائم ، وشهود المعنى دائم .
( 1 ) قوله : وهو أن لا تعتزلهم ضنّا على نفسك ، معناه ألّا تنعزل عنهم بخلا عليهم بنفسك ، فإنّ الضنّ هو البخل .
قوله : أو شحّا على حظّك ، يعني إنّك إذا كان لك حظّ في الخلوة ، وراحة في العزلة ، ينبغي أن تتركها تكرّما على جلسائك ، بحضورك معهم ، وتؤثر صحبتهم على حظوظك إن أردت أن تتخلّق بالانبساط ، فهذا معنى قوله : أو شحّا على حظّك ، أي لا تتركهم لأجل شحّك على حظوظك التي تحصل في الخلوة .
قوله : وتسترسل لهم في فضلك ، الفضل هو الزيادة عمّا تحتاج إليه ، والمراد بالاسترسال في الفضل / المواساة لهم بما فضل عن ضرورتك ، وقد يريد بالفضل الإحسان مطلقا ، والأوّل أصحّ .
قوله : وتسعهم بخلقك ، أي توسّع أخلاقك في احتمال ما يبدو منهم من سوء العشرة .