[ الدّرجة الثانية أن ترضى بمن رضي الحقّ به لنفسه عبدا من المسلمين أخا ]
الدّرجة الثانية :
أن ترضى بمن رضي الحقّ به لنفسه عبدا من المسلمين أخا ، وأن لا تردّ على عدوّك حقّا ، وتقبل من المعتذر معاذيره .
( 1 ) قوله : أن ترضى بمن رضي الحقّ به لنفسه عبدا من المسلمين أخا ، يعني أنّ من رضي الحقّ به عبدا ، ينبغي أن ترضى أنت به أخا ، أي تجعله أخا بشرط أن يكون مسلما ، ولذلك قال : من المسلمين ، وذلك لأنّه يقبح على العبد أن يتكبّر على عبد مثله إذا كانا كلاهما عبدين لواحد ، والمسلمون كلّهم عبيد لواحد الحقّ ، وقد رضي أن يجعلهم عبيده ، فلذلك يجب عليك أن ترضى بهم أن يكونوا أخوة لك موافقة للحقّ ، ومعرفة لقدر نفسك ، إذ أنت عبد مثلهم ، والدليل على أنّ اللّه تعالى رضي بالمؤمنين أن يكونوا عباده قوله :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ، وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
« 7 » .
قوله : وأن لا تردّ على عدوّك حقّا ، أي لا توجب على من عاداك حقّا تطلبه منه ، بل تهبه حقوقك ، هذا بالنّسبة إلى من عاداك ، فكيف من صادقك وأحبّك ، وإذا كنت لا تطلب من عدوّك حقّا / من حقوقك ، فينبغي أن توجب حقوقه عليك ، فتوصله إلى حقّه هذا ، وهو عدوّك ، فكيف حبيبك .
قوله : وتقبل من المعتذر معاذيره ، يعني أنّك إذا أساء أحد إليك ثمّ جاء معتذرا ، فيجب عليك أن تقبل عذره حقّا كان أو باطلا ، فإنّ الشيخ قال : وتقبل من المعتذر معاذيره ، ولم يفرق بين المعاذير الصادقة والكاذبة ، بل قال : تقبل معاذيره مطلقا ، يعني حقّا كانت أو باطلا .
هامش
( 7 ) الآية 11 سورة محمّد .