[ درجات التوكل ]
وهو على ثلاث درجات ، كلّها تسير مسير العامّة .
( 1 ) أي كلّ هذه الثلاث درجات في أحوال العامّة ، وليس فيها شيء من مقامات الأحوال التنزّليّة / .
[ الدّرجة الأولى التوكّل مع الطّلب ]
الدّرجة الأولى :
التوكّل مع الطّلب ، ومعاطاة السّبب على نيّة شغل النّفس ، ونفع الخلق ، وترك الدّعوى .
( 2 ) يقول : إنّ صاحب هذه الدّرجة يتوكّل على اللّه تعالى ، ولا يترك الأسباب ، بل يتعاطاها ، ولكن على نيّة شغل النّفس بالسّبب ، مخافة أن يتفرّغ فتطلب طرق الهوى خصوصا إذا كان التفرّغ مع الشّباب والجدة ، فإنّه مضرّ جدّا ، وقد قيل في ذلك :
إنّ الفراغ والشباب والجدة * مفسدة للمرء أيّ مفسده
وعلى نيّة نفع الخلق أيضا ، أي يتسبّب بضاعته لينتفع النّاس به في مقاصدهم على حسب صنعته .
قوله : وترك الدّعوى ، أي يتسبّب مخافة أن يحسن النّاس فيه الظنّ إذا رأوا أنّه تجرّد ، فيحصل عنده عجب ، وتميل نفسه إلى الدّعوى ، فأمّا إذا أمتهن نفسه بمعاطاة الأسباب سلم من هذه الأمراض ، وحصل له المقصود من هذه الدّرجة .
[ الدّرجة الثانية التوكّل مع إسقاط الطّلب ]
الدّرجة الثانية :
التوكّل مع إسقاط الطّلب ، وغضّ الطّرف عن السّبب اجتهادا لتصحيح التوكّل ، وقمعا لشرف النّفس ، وتفرّغا إلى حفظ الواجبات .
( 3 ) قوله : التوكّل مع إسقاط الطّلب ، أي لا يطلب من أحد شيئا اعتمادا على اللّه تعالى الذي هو وكيله ، وهو نعم الوكيل .