[ باب التّوكّل ]
باب التّوكّل قال اللّه تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » .
التّوكّل كلة الأمر كلّه إلى مالكه ، والتّعويل على وكالته ، وهو من أصعب منازل العامّة عليهم ، وأوهى السبل عند الخاصّة ، لأنّ الحقّ قد وكل الأمور كلّها إلى نفسه ، وأيأس العالم من ملك شيء منها .
( 1 ) قوله : كلة الأمر إلى مالكه ، أي تسليمه / إلى مالكه ، فإنّ الكلة جعلها الشيخ بمعنى التوكّل ، تقول : وكل كلة ، كما تقول : وصل صلة . واستعمال وكل جائز ، وكذلك الكلة ، وبالجملة فالمقصود هو تسليم الأمر كلّه إلى مالكه الحقّ .
قوله : والتّعويل على وكالته ، أي الاعتماد على وكالته ، استغناء بفعله عن فعلك ، وبإرادته عن إرادتك ، والوكالة معروفة .
قوله : فهو من أصعب منازل العامّة عليهم ، يريد أنّ العامّة لحبّهم لنفوسهم ، وعدم خروجهم عن عرض الدّنيا ، فكيف عن نفوسهم يصعب
هامش
( 1 ) الآية 23 سورة المائدة .